وتكلّم عن المراتب والاقتباس، إلى أن انتهى منها، وقال:" فهذا آخر منتهى ماأرسلته من جوابك قد شرحت منه مابلغه علمي ونظمه فهمي، لأنني أقلّ المؤمنين تفقّهاً في الدين، ولست أنا ممَّن يصلح لتصنيف الرسائل والكتب والدلائل، لكن ألزمني الإخوان الحلبيون، لأنني لمّا كنتُ في حلب في شهر ربيع الآخر من سنة (1053) ه ألف وثلاث وخمسين وعرضوا عليَّ الرسالة وما كان لي بها علمٌ، لأن الشيخ غانم بن الشيخ علي من قرية يرتة لمَّا أخذ الرسالة مامرّ على انطاكية ولا أرسلها لنا حتى نراها، ولكن أخذها إلى حلب وأعطاها إلى الشيخ اسماعيل مزاجه غير معتدل ماتفضّى خاطره إلى ردّ الجواب.
فأعطاني إيّاها وألزمني أن أسطّر لك ماتعتقده الإخوان الشرقيون في بغداد وماردين وسنجار وديار بكر والموصل وما فيها من المؤمنين يعتقدون على ماسطّرت بهذه الرسالة لاخلاف فيه عندهم.
وأنت ياأخي إن كان ماسمعت إسمع، وإن كان ماعلمت إعلم، إن في جانبكم من ناحية القبلية أناس يعتقدون بأن المعنى والاسم والباب إله واحد، والحسين بن حمدان الاسم والمعنى يظهر به، وأشياء لاتليق ". وردّ عليها وأيَّد مذهبه.
وله الرسالة المحمَّديّة. قال فيها بعد حمد الله والثناء عليه:" أمّا بعد: وصلني كتابك أطال الله بقاك، ووفّقك إلى حقيقة إثبات الموحّدين، بعثت إليَّ تسأل أقلّ عباد الله وأحوجهم إلى رحمة الله، وأقلّهم علماً وعملاً، عن ظهورات المعنى في السبع ظهورات، وكيف كانت غيباتهم، ومن أقام لهم شيئاً في المثلية، وهل أقام لها شبهاً في الذاتية، ومن المصلِّي على المقامات المعنويّة في الظهورات المثلية، وعن التسعة المحمَّدية لم صارت ذاتية ولم يظهر بمثلها، وعن فاطر لم سمّيت أمّ الحاءات، وعن الأشهر الأربعة الحرم، وعن قوله: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (40) الواقعة﴾. وعن قوله: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ (46) الصافات﴾. وعن قول الرسول: أنا من عليّ وعليّ منّي. وعن الآدام السبعة، والأكوان السبعة، والنيران السبعة؟
فنجيبك عن ذلك بعون الله ومشيئته ممَّا سمعناه ورويناه مسطوراً في كتب الموحِّدين ".




