وإنك ياأخي أرسلت في كتابك تخبرنا عمّا سمعت ورأيت من اختلاف الناس في مذاهبهم، وسطّرت به بعض أجوبة تريد منّا بيانها لترى ماعندنا من الاعتقاد بها، وتكون على بصيرة من ذلك.
ولمّا وصلني كتابك كنتُ حينئذٍ في حلب بعد أن قرأه الإخوان الحلبيون وطلبوا منّي أن أكتب لك بيان مااشتكل من ألفاظها، فعزمت بتوفيق مولاي وتسديده أن أسطّر ماأمكن ممَّا بلغه علمي ووصل إليه فهمي، لأني أقلّ المؤمنين عرفاناً وأدناهم مقاماً، وإني ماسطّرتُ هذه الرسالة افتخاراً عليك ولا تكذيباً لك، لأني عالم باعتقادك وما أنت عليه من دين الحق وقول الصدق.
وإنما أرسلت إلينا هذه المسائل لأنه واقع اختلاف بين الفرقة الخصيبية من جانب بلادكم القبلية، وإن أردت أن تعلم مايقولون في الأجوبة الجماعة الحلبيون والإخوان الشرقيون وأهل بغداد وديار بكر وماردين وعانة.
والذي أسطّره لك في رسالتي هذه فهو اعتقادي واعتقاد الجماعة المذكورين، فإذا حصلت بين أياديك فاعتقد بحقائقها ودِن الله بها، لأنها ليست بخارجة عن قول الرسائل والكتب والدلائل، بل إنها خارجة عن قول أهل الحلول الذي يحلّون الباري في الأجساد، وعن قول من كذّب بالوجود، ومن قولٍ لهم وما أشاروا به بالتوهُّم للغيب المفقود، وخارجة عن قول من يقول: إن المعنى أظهر الغيبة يكون اختلاط بالاسم، وإذا غاب الاسم يكون ظاهراً بالباب، فيصيروا ذات واحدة، ويشيرون للباب بالمعنوية، ويقولون: الصلاة التي صرّحت على المنابر بالبشرية المقداد.
وهذا القول لم نره في كتب الخصيبي والجلّي وأبي سعيد، بل رأينا في كتب ورسائل
من تصانيف أولاد شعبة وابن مقاتل القطيعي وغيرهم أخبروا عن أناسٍ قالوا بهذا القول، إنه ابن كشكة وابن قرمط وزيد الحاسب وعلي بن الأزور وغيرهم.
فأظهروا تكذيبهم وأمورهم، فأخّروهم عن دعوة الحق والصدق.
فالحذر الحذر من هذه الأقوال، ولو وجدت في كتاب وأخبار، لأن كثيراً من الكتب حُرِّفت ".




