والرسالة في غاية المتانة، تكلّم فيها عن ظهور الحق تعالى بشراً ونوراً، مصرِّحاً بشواهد بيِّنات وعبارات جليّات من كتب شتّى وآيات محدثاً وقديماً حتى أثبت الوجود النوري، لأن العلماء سابقاً كانوا لايتناولوه إلاَّ من صدور إلى صدور، ويسترونه حتى لايكاد يُعلَم. ألا ترى إلى كتاب الأصيفر وغيره، والرداد الحلبي، وأمثالهما إلى زمننا هذا، حتى اضطرت العلماء التصريح تقريباً على أفهام المبتدئين.
وهي رسالة تقدّر حجماً نحو أربعة أجزاء، إلى أن قال: " ولنذكر في كتابنا هذا الكتب المصنّفة المرويّة عن مولانا أمير المؤمنين وغيره عن السيِّد محمَّد والحسين بن حمدان وغيرهم، وعن الله، ذكر هذه الأجزاء في القدم، ونهى عنها وزجر من يفعل ذلك، وخوّفه ونهاه وحذّره في قوله: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) البقرة﴾.
وقوله: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ (42) البقرة﴾. أي تدخلوا الأخبار الباطلة على الحق لتكون مقبولة، وهذه أفعال إبليس في العباد ليغويهم، والمؤمنون معصومون من ذلك، ولا يدخل عليهم داخل ولا وهم ولا عارض، لأن المؤمن إذا أيّده الله بنور العقل، وعرف أصول التوحيد يعرف الكتب المحرّفة والحقّ من الباطل، ولا يغرب عليه ذلك ".
وقد رأينا كتباً كثيرة تألّفت عوضاً عن كتب معدومة كالثامنة رواها مصنّفها عن أمير المؤمنين، وليست له كما نبّه عنها الجديلي وغيره.
وكتاب الطاعة رواه مصنّفه عنه ليقوّي عصبته ويثبت شواهده، وليس هو من كتاب الوصايا.
وكذلك كتاب الكافي مروي عن أبي شعيب، وليس له كما بكتاب الجديلي فقده.
ورسالة الأنوار عن السيِّد محمَّد، وهي مصحّفة ليست له.
ولمعة الأسرار للخصيبي تناقض الراستباشية، محرّفة ليست له.
وخبر الوصلة من الأباطيل منفيٌّ. والأخبار المرويّة عن جابر في ذكر الخنازير والميقات والسرداب الذي لم يخف نفيها عن العارف، وكذلك من يعتقد في كتاب الطاعة أنه لأمير المؤمنين قلنا له: إن أمير المؤمنين كلامه في وصاياه وخطبه مضريٌّ معجم يغرب أكثره عن أهل العلم، وكتاب الطاعة حضريّ ليس فيه شيء يغرب وهو بسيط.




