وأتحفني الجوهر المكنون، فكنت له طائعاً ولطريقته تابعاً وسامعاً، ولوليِّه موالياً، ولضدّه مضادّاً، وأطلعني على معرفة باري البريّة الظاهر بالصورة المرئية، فكمل ديني وصحّ اعتقادي ويقيني، وابتديت عن أمره ورضاه، ألّفت هذه العينية، فلمّا كمّلتها عرضتها عليه، فتأمّلها، فرآها كاملة الشواهد وثابتة القواعد، وسمعها كل ماجد ".
وتكلّم بعد هذا الكلام عن سبب الديباجة ورؤيته سيِّده جالساً وعنده الشيخ سالم عيسى والشيخ الأديب العالم الفاضل اللبيب السيِّد حبيب، واجتماعه بهم وإنشاده لهم إيّاها وقبولها، ورأيهم عليه في الديباجة، وكمّلها نظماً فنثراً، ووضعها كما هو معلوم بها، وشهرتها غنية عن إيضاحها، والعينية ألف بيتاً، ألّفها سنة (1101) ه لقوله:" وتاريخها صيغا بيد المطالع.
وهي بغاية المتانة كما يعلم منها، وله غيرها كثير حسن في بابه، ومناقب غرّاء تدلّ على أخلاقه الفاضلة من هجرته إلى مشاهدة المؤمنين من بلد إلى بلد، ومدحه لهم عهد الكلازي وعبد الله الدالية وغيره من مقدمين وأمراء كمهنّا بن أحمد بن مخلوف بالكلبية الذي يقول فيه:
أريد من فضلك تزوري *** نجل مخلوف ولد أحمد مهنّا
وله من الأشعار ديوان عظيم فيه كل فنّ يحتاج إليه، منها قصيدة في معنى مناسك الحج مع أهل النور مطلعها:
ياحادي الأظعان حُثَّ سراها *** رفقاً فإني قد سمعت نداها
معاني بديعة تتضمّن النداء والهبوط والتكرير والسير بكل ماأتى إلى الحج، وإيتاء المحلات المعلومة، ووصفها وصفاً حسناً، وتخلّصه إلى ذكر عيسى والأنبياء والخمرة لمقصده وأشخاص بها وعلوم وخواص.
وهي تكاد تلحق المائتين وأربعين بيتاً موازناً فيها الشيخ علي بن صارم التي يقول مطلعها: (سجع الطيور من عظم راس جواها).
وله أيضاً القصيدة اليائية الموازن بها ماقبله مطلعها:
أهلْ عرفت الفطرة الخفيّا *** من أين مبدا نورها الخفيّا
من نور ذات الأزل العليّا *** أم من صفات الاسم مبتديّا
أم هي حجاباً ظاهراً جليّا




