ترجمة علماء القرن الحادي عشر فالثاني عشر
الشيخ ابراهيم الطوسي العاني
كان قدّسه الله عالماً علاّمة، له في النظم ديوان كبير، وله العينية ألف بيتاً، والديباجة تقدّر حجماً بجزء من الكتاب كلاماً منها تعرف بسيرته للمتأمِّل، ودونها فوائد جمّة، قال فيها بعد حمد الله والثناء عليه:" أمّا بعد، اعلم أيها الناسخ والقاري والسامع والناشد أنني عبد فقير قد أنعم الله عليَّ إذ أتيت لبابكم مستدلاَّ وطالباً وقاصد، ولكل شيئاً سبباً، وسببي من نسبي، أنه كان لي والد في تربيتي متعاهد، فربّاني بالرأفة، وعلّمني القرآن بعد جهد متجاهد، ثم عرضني على تدريس علم الظاهر حتى يكون لي فيهما شأن ومن أهلهما مساعد، فلم أصغِ لقوله وأنا بالجهل والتيه عامد، فمضت لي برهة من الأيام فتركني ولكنه لي راصد، فكان يقرأ الكتب مختلياً بنفسه، فإذا رآني حجبها.
وفي بعض الأيام اجتمع مع بعض السادة فعدلوه عن التحجّب وسألوه إحضاري، فأجابهم لوقته من غير تماهل ".
إلى قوله بعد تعريفه السر والأصول ومعانٍ تلزم وأحظى به بكتابين كانا سبب تأليفه العينية، قال: فكانت تلك الرسائل إحداهما نظماً والأخرى نثراً.
فأمّا التي هي نظم: الرسالة المعروفة بالبزّازيّة تأليف العارف حسن البزّاز تلميذ الخصيبي، والرسالة الثانية المعروفة بالشافية تأليف الشيخ محمد الانطاكي الكلازي تلميذ الشيخ أحمد الديراني، وكان لنا في الهداية مؤيّداً وساعداً.
فكانت تلك الرسائل سببي إلى طلب الحقيقة، فبقيت في اجتماعي مع السادات أذكر شيئاً من رموز تلك الرسائل، فيردُّوه عليَّ وقالوا: ماينبغي لمثلك أن يتعرّض لشيء ماأنت أهله، إلاَّ أن يكون لك مرشداً يدلّك على معاني هذا الكلام والعلوم.
فأمسكت نفسي من ذلك وبقيت على تلك الحالة مدّة، فاجتمعت السيّد الجليل والندب الفضيل الشيخ يوسف بن جمال الدين قدّس الله سرّه ت فرأيته كاملاً في العلم والعمل، وحلِّ الرموز والمشكلات، فأتيته طالباً وفي خدمته راغباً، فقبلني أحسن قبول، وأوقفني موقف الطالب، وأخذ عليّ العهد وشهد عليَّ السرّ المصون،




