ومن خمرياته المسكرة للعقول قوله:
نهضنا وجنح الليل أظلم تغليسا | تحثّ السرى حتى أنخنا به العيسا | |
لنا كل هوجٍ في العرينة ماثل | يقدُّ أديم الأرض لم تخشَ توجيسا | |
إلى دير يوحنّا استقلّ وفودنا | سحيراً وضوء الصبح لم يبد تنفيسا | |
فلمّا طرقنا الباب أقبل راهب | عليه من الطرز اليماني برنوسا | |
فلمّا رأى الركبان وافى مبادراً | ومن خلفه المطران ثم الشماسيا | |
وقال فما تبغون قلنا مدامةً | لها صار في الأبدان روح وتنفيسا | |
فقال لئن ردتم للثم كؤوسها | إلينا سريعاً بالوفا هلموا الكيسا |
إلى قوله:
تجلّت علينا بالزجاجة أشرقت | كما نار موسى حين آنسها موسى | |
ولمّا شربناها بأفواه فهمنا | ودارت علينا بالكؤوس الشموسا | |
نهلنا من الصهباء حسن مرادنا | فما مسّنا في شربها كيد إبليسا | |
عليك بها ياصاح صرفاً فإنها | تزيل هموم الصدر والغمّ والبؤسا |
ومن توحيده الخاص الذي هو محض اعتقاده الصحيح:
تبارك قيُّومٌ لنا أوضح السبلا | وأبدا الضيا من ذاته وأمدد الظلّ | |
ولو شاء جعله ساكناً وهو قادر | ولكن عليه الشين فيما يشا دلاَّ | |
بنيت إشاراتي ومحض عقيدتي | على مابدا إيجاد جزء من الكلاَّ | |
فلا غيره كلٌّ بدا منه ظاهراً | ولا دونه جزء أيامن له عقلا | |
فهل يعرف الإنسان في غير وجهه | إذا كان موجوداً كفى هذه المثلا | |
يجل عن التمثيل في الخلق ربنا | ولكنّ بالممثول صحّ لنا المثلا | |
بألطافه فينا بدا منه صورة | على قدر ماأبصارنا منه تحتملا | |
بها ظاهر في كل كور ورجعةٍ | تشاهده في ذاته بالملا الأعلا | |
وإظهاره كالاسم يعني مماثلاً | فليس بمتصل ولا عنه منفصلا | |
يغيبه من تحت نور شعاعه | ويظهر صفة الاسم هذا هو الأصلا | |
يراه جميع الخلق كالاسم ظاهراً | وهو في حقيقة ذاته ليس انتقلا |




