وأيضاً في علم الطبائع والفلسفة جعلوا الليل أول النهار، وأنتم بلا شاهد، وقال الله: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ (83) يوسف﴾.
وابتداعكم للتلاميذ حين العقاد تشرطون عليهم شروطاً عدّة دراهم ثمانية، ثلاثة ثمن الطعام، وخمسة للزكاة والمدام إن كان التلميذ غنيّاً أم فقيراً. وهذا منكم بغير الطريقة، ولا معكم به حقيقة، بل تزهيد في الدين لايستطيعوا الوصول، وشرطتموها بغير بيِّنة، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ (31) الإسراء﴾.
وأشياء ابتدعتموها عن أبي سعيد في الحاوي وإشراعه فيه يقول: ماتيسّر من الطعام والشارب وعبد النور. بغير تعيين دراهم إلاَّ على حسب الطاقة بالعسر واليسر.
وقال: أنفقوا في سبيل الله مااستطعتم.
وقال: على الموسر قدره.. إلخ.
وابتدعتم تحريم اللبن. وهو الحليب الذي قبل أن يوضع على النار، وتزعمون بفكركم أنه يفسد ويتلف، وتحتجّون بالخبر المروي عن روح الكافر وسلوكها في القوالب حتى تسلسل إلى الهباء المنثور وتذروها الرياح على بعض الأعشاب فترعاها وتسلك في ضرعها، وتخرج مع الحليب حين احتلابه، فيألكها الرجل فتصدر في صلبه إلى حين يواقع زوجته يصير من منه ولد زنا.
وهذا لم يدركه أحد إلاَّ الله، لكن الحليب التالف الفارط المشوب بالدم عندنا وعندكم حرام كما بقصة يونس ولمس الشاة بيده الكريمة وخروج الحليب سويّاً، وقصّة السيّد محمَّد بكتاب الهداية عند امرأة سعد وأتته بعنزة واحتلبها ولم يأكلها. وهذا بنا لابهم إلاَّ تعليماً لنا، وأشياء كثيرة.
ولو اختصرنا البدع التي جرت منكم لطال الخطاب واتسع الكتاب، لكن كما قال: صبراً جميلاً.
فإذا كانت سنّة جارية بين طائفة الخصيبية من أول الزمان إلى هذا الآن: ماأحد تعدّاها إلاَّ في زمانكم هذا. وتزعمون أنكم على الحق ونحن على الباطل، وتنسبون أنفسكم إلى علماء وادي الخرنوب، وأنتم لستم على طريقتهم، بل أصل طريقتكم وثقتكم علماء وادي قنديل، فهم الشيخ محمد الرجد مالي، والشيخ حسن المغريطي،




