وإنما أنا دأبي لم أبرح من مكاني، ولم أستجز اغتنام إخواني، إلاّ إن كان أحد من الإخوان في عزيمة دعاني، وقوتي من كدّ يميني وعرق جبيني، وأواسي إخواني وأنفق على عيالي، استطعت بما يسّر الله تعالى وصابراً لحكمه، ومستسلماً لأمره وراضياً بقضائه، ولم يضرّني لمزْ المذكورين ولم أبتئس من أفعالهم وأبالي بأقوالهم خوفاً منه تعالى لقوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) فاطر﴾.
ولزم أن نرسلهم إلى حضرتكم، لأنك أهل نظم ونثر تفهم وزن الشعر، وكنتُ قادراً بحوله على إرسال مسائل وأجوبة من العلم.
لكن تدبّرت قوله: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (46) العنكبوت﴾.
كيف وأنتم المعارضة حرام عندنا، ولولم يجئنا من تلاميذكم كلام منافسة ومرايسة، وثنوا على لسانك بأن تجعلنا على غير الحقّ وقلّة الصدق، وتوقعوا علينا شيمة الاعوجاج وإسحاقية الحلاّج، وأنتم علمكم محيط بأن إسحاق الأحمر مااستحقّ اللعن إلاَّ بكفره وفخره على أبي شعيب.
لكن يقع احتجاجنا في خطاب الشمس يوم بقيع الغرقد للعين، ومراودة الرسول للأول والثاني، أما هو تنويه لهم كما بالراستباشية.
وكذلك سيرة إسحاق مع مولانا الحسن وأبي شعيب وتفسيره لقوله: لاالشمس ينبغي لها بهذه القصة، وأذن المولى لأبي شعيب بإيتاء الجواب لأجل تنويهه.
وسأله يحي بن معين عمّا في المجالس النميرية في رسالة الجانية، ففسّرها بما رأى من كتب أهل التوحيد، وشواهد من قول الله تفسير حق، لكن ليس معتقداً به، فردّه المولى، ونحن بخلاف ذلك.
ونحن علمنا أن إسحاق مافسّر مسائل يحي بن معين إلاَّ على صحّة الكلام يماري في الأسوس والصراط ماتقدّم في المجالس، وهذه السيرة تعادل سيرة خطاب الشمس للعين بالألوهية، وتنويه الرسول للأول والثاني مستراً.
وكذلك المولى الحسن أضلّ إسحاق والشريعي ومن يليهم في القبّة الحسنية وزناً بوزن كما قال المسيح: لاتلقوا جواهرنا قدّام الخنازير تدوسها.
وقال الصويري: حذار على السرّ المصون وكشفه.




