واعلم ياأخي أني ماصنّفت رسالتي هذه على سبيل الافتخار والرئاسة إلاَّ على السياسة، ولولم يجئنا من تلاميذ ونظرائكم منهم من فارس العنينيزة من بنجارو، وطه بن العوّا، وابراهيم بن حبل الفول من الجديدة وغيرهم ممَّن يليهم مراراً كلام استنكاف ومعارضة وجدال، ولا أبالي، وما صمتي عن ذلك بمنّ الله ولطفه اقتصار علم ولا عدم فهم، لكن من خشية الله وقول أمير المؤمنين: إذا ظهرت البدع وكتم العالم علمه فعليه لعنة الله.
وقال: وقل الحق من ربكم.. إلخ.
وسبب تصنيفي لهذه الرسالة كلام المذكورين فارس وطه وغيرهم، لأنهم جلبوا من بعض نظامك أشعاراً، وأوردوهم إلينا، وأرسلوا يفتخرون بهم علينا، ويطلبون ردّهم منّا، ويطرحون كلاماً زائداً وناقصاً.
فأدركتني الغيرة، وذكرت قول الحق طوسى: إني غيور وأحبّ كل غيور.
فلزمني الأمر أن يردّ وزنهم بما يسّر الله، فعابوا نظامنا واستزروه من غير أن يصل إليهم.
وأرسل لنا طه بن العوّا قريضاً منقوضاً مستعاراً ليس له بين أهل النظام مقام، ولا يعرف له ميزان.
فأشجاني ذلك من قوله البديع وكلامه الشنيع، وقوله وأصحابه بإني فقير وقليل الرزق والمال.
وما تدبّروا قوله: ﴿إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ (247) البقرة﴾.
وقوله: ﴿وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ (26) الرعد﴾.
وقوله: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) القصص﴾
وآيات شتّى في هذا المعنى.
وليعلم طه في جهله وسخف عقله أني غنيّ بما أعطاني الله من معرفة ماأباهي به الملوك كما قال المسيح: يعسر الزمان على غني الزمان الدخول إلى الملكوت.
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) التوبة﴾.
كذّب المذكورون طه وفارس ودورانهم في البلدان واغتنامهم الإخوان، وطلبهم سحت دار الحطام والإيمان بالعمل الصالح وبرّ الإخوان لافي المال والدوران.




