مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 277

ثم قال بعد كلام طويل: وأحببتُ أن أولِّف هذه المناظرة في تنزيه الباري، وتشتمل على مايستفيد الإمام، ويفيِّد الخاص والعام من طريق يسلكها بعدي من اختار من الموافق والمصاحب، وحجّة على المبتدعين الذين لشريعة المؤمنين تاركين عند أخذ العهد عليهم، فمن أخذَ ماأوردته في هذه المناظرة، واجتهد في العمل به فتح الله عليه أبواب الرحمة، ووضع له سبيل النجاة، لأني كنتُ لخّصتُ من أكثر الجماعة في البلاد وترك الأدب عند الإجتماع، والتبدُّل للشرب والإنخلاع، والتقصير بما توجبه الشريعة في حال الخدمة وزمان مابين التعليق والسماع، وكثير منهم يجتمعون وقلوبهم شتّى كما قال تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (14) الحشر﴾، وقوله: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ (27) الإسراء﴾، وهم الذين يظهرون على الباطن بين أهل الظاهر للجدال والمبالغة.

ثم ابتدأ بمعرفة الإمامات الثلاثة: المنشي والمربّي والمهدي، والسماع والتعليق والعلم.. إلى أن قال: إذا أحبَّ أحدكم شخصاً وأراد أن يدخله إلى هذا الأمر، فلا يطلبه إلى نفسه، بل ينهي حاله إلى النقيب يعرضه على الإمام والجماعة، فإن يصلح بعد تيسيره بالعشرة واختياره بالخدمة، وأنس منه رشداً، فيأمر الإمام أن يسلِّمه إلى من اختاره، فما كل ولدٍ يصلح ولداً، ولا كلّ والدٍ يصلح والداً، والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم.

***

أقول: تأمّل فيما أتيناك من رسالة هذا العريف وترجمته التي أحرى بدرر كلامه أن تكتب على صفحات الجنان من التوحيد والفوائد والبيِّنات والشواهد التي دحض بها كل كافرٍ جاحدٍ وماردٍ حايد، وجعلها للمؤمنين أعذب الموارد وأشهى الموائد.

وله فضلٌ كبير وجهاد عظيم، فجزاه الله أحسن الجزاء، وكان ذا أشعار، إلاَّ أنه كان مقلاًّ من الشعر، وناثراً كما علمت، ومن شعره:

ياظبيةً لاحت لنا من طور سين *** أرْخَتْ ذوائبها وقد نار الجبينُ

ثغرها يبسم كما الدرِّ الثمين *** قد هيم فيها وهو أنزع بطين

كشفتْ عن الوجه المليح خمارها *** لبَّى لها آدم في إظهارها

ثم موسى راح يقبس نارها *** فرآها هي أمير المؤمنين

كادت في الظلّ له وللجبل *** لقد تجلّتْ فغدا دكّاً وكلّ

والعصا فيها هدىً لمن عقل *** وشهاب لاح يزهو فوق صين

لاذ في الظلمات فيها يؤنسا *** جذوة قد أقبلت بعد المسا

نعم نار فاز منها المقبسا *** نورها يشرق في البلد الأمين

ثم إبراهيم رمى نفسه *** بلظى في منجنيقٍ حسّه

الصفحة 99 من 277