مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 277

وقوله عن زيد الحاسب لعنه الله: وإنه قرأ في بعض مصنفاته، فرأى هذه الأسباب والزخارف، ويعتقدون أن الروح التي في الجسد أنها مقيمة الجسد حاملة للمأكولات والمشروبات، وأنها مظلمة مقيمة تحسّ بالألم والعذاب الواقع عليها، وأنها نفسٌ ضديّة تحمل الصفات والعقوبات من النفس الناطقة القدسية، وهي المؤمنة التي لايقع عليها عذاب ولا صفة، ولا تجوز الأحشاء، ولا تحلّ في الجسد، ويحتجون بقول الخصيبي: إن المؤمن إذا صفي لايجوز الأحشاء، ولا يقمّط ولا يغوِّط، ولا يبول على ساقية.

وهي النفس الناطقة في الإمام متصلة بالذات الغيب، وهي علي بن أبي طالب، باطنه أمير المؤمنين، وباطن المصباح الكوكب الدريّ، وباطن الكوكب الدريّ الشجرة وهي باطن الصورة التي يشهدون بها بعضهم على بعض، والمعنى ضدهم لايظهر ولا يحسّ ولا يُلمس، وهو العقل والمعقول، والخالق لكل شيء، وأن الذي شاهدناه روح قدسية معبّرة ستراً على الغيب الذي لايدرك، وأن الذي رأيناه بالصورة المرئية هو الميم والعين والسين نوراً أشرق من منير، وقدرة أظهرت من قدير، وهي حجاب الذات، وموضع الأسماء والصفات، وهي نهاية مايطلب المؤمن، ولا وصول إلى معرفة المنير إلاَّ بنوره، ولا يُعرَف القديم إلاَّ بقدرته، والصانع بصنعته.

وهذا هو الكفر والضلال والإفك والمحال، وما من أحدٍ من هؤلاء يُسمّى عندي موحِّداً، وما ألزمني أن أذكر مذاهب المفسّرين إلاَّ لإثبات المتقين، وحسن معتقد الموحِّدين، وليحسنوا به ظنّ الخلق بعده، لأنه لمّا جرى بينه وبين أهل الجبل المشاجرة والخلُف على هذه الأسباب الفاسدة والبدع كما ذُكِرَ في أول المناظرة، وتجدّدت في العالم أمورٌ على زمانه من اختلاف المذاهب والأديان والشرائع المختلفة والملل الظاهرة التي ذكرها العالم، ثم ظهور البدع التي ترتدع منها الناس، ويتجدّد للعالم أمورٌ صعبة ترهبهم، ويظهر أموراً سماوية مقضية لايمكن دفعها لقرب القرن العظيم الأشهب الذي يكون فيه ظهور القائم المهدي.

ثم عبّر عن أشياء بقرب الظهور ومع الظهور، ومعاجز، وما يكون.. إلى أن قال: وكلّ من لايُصدِّق بهذا ولا يرتقبه لاأتخذه صديقاً، وأنكرُ أخوته وسببه.

ثم امتنع من معاشرة مَن ناظرهم من النواعق لأجل كثرة افترائهم على الحق، ثم أخذ يذكر ماتفضّل الله عليه به ممَّا حفظه ونقله عن إمام الحلبيين الجزري، ومذكور بترجمته.

الصفحة 98 من 277