مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 277

فانصرفوا في الليل، وكلّ واحدٍ منهم لايعرف بصاحبه يتخفُّون في القرايا، والله قبيله على أفعاله، لأن ربيعة قد انقطع عنه جوهر السبيل، وقوت فيه النفس المسوّلة، وكان نقل من مناظرة موسى مالاءمه لمّا أفلج الردّاد حجّته، وبطّل مافي يده، فافترى على الردّاد فيما نقل، فوجد في مناظرة الشيخ موسى مسطور: إن الظاهر نهاية مانبلغه ونقصده، وغاية مانطلبه ونصل إليه.

وقوله فيها: إذا تركناه وتعلّقنا بالغيب الذي لاسبيل إليه: هل نكون مخطئين أم مصيبين؟ بل نكون مخطئين.

قال الردّاد: فقد ألزمه نفسه الخطأ بقوله: الباطن لاسبيل إليه، ولم يجعل له معبوداً، والباطن الغيب فهو الباري وهو عليٌّ، وأمَّا الغيب فهو علمه وقدرته كما قدَّمنا ذكره، ولقد كان موجوداً بين خلقه وهم لايعلمون.

ورجع إلى مناظرته بينه وبين موسى.. إلى قوله: وأمَّا معتقد تلميذك ربيعة في السطر أنه معنوي كما اعتقادك أنت في الظاهر وتركك الباطن الذي لاسبيل لك إليه: فما الحاجة إلى العتب على قاصر الفهم؟

وما أعتقد أن سطر الإمامة معنوي ذاتي، وطفق يبيِّن الطريق وحقيقة الإعتقاد بذلك عن الصورة والمثال والمغتسل وفوائد أخرى شتى عن الظهور، ويقيم الشواهد، ويبيِّن إعتقادات فرق حائدة، ويحتجّ عليها ويبطلها، وهي مقالة حاتم الحنفية، ويوسف الأمراه القيقانية، وجعفر السويدانية، وحسان حربا، ومحسن باب الله، ومرهج الطوبان، وهذا اعتقادهم، وما منهم إلاَّ مَن نافسه وعرف منهجه.

وقال: أمَّا مقالة المعتزلة (1): فإنهم يعتقدون أن الشمس هي الإسم، وهي الصورة التي يشهدون بها، وممدّها السماء وهي حايطة بها، كما أن الشمس هي الصورة البشرية ومنها الحياة.

ومنهم من يشهد أن الصورة المرئية الغاية الكلية الظاهر اللاهوتية الناطقة من المعنوية، وأن الحجاب الإلهيّة، والإسم الواحد، والباب الوحدانية الناطقة من القدسيّة، هذه الصفات جميعها واحد ناطقة في البشرية مؤديّة مترجمة عن الغيب الذي لايظهر ولا يُرى، وهذه عندهم أنها هي روح الميم.

وتفرعنوا في الجبال ومدُّوا بعضهم بعضاً بهذه المقالة، واشتروا في أسبابها الضلالة، ودعوا إلى ذاتهم، وقلّت بينهم العصابة الخصيبية الذين ماحادوا عن الحق وقول الصدق، وثبتوا على رأي الخصيبي واختفوا بينهم.

ثم ذكر أسباباً.. إلى أن قال عمَّن تقدَّموا وردّ عليهم.

***

(1) - إن المعتزلة فرق ظاهرية لاتعتقد بشمس ولا قمر ولا صورة ولا مثال، ولعلَّ لفظة المعتزلة هنا محرّفة عن المقزمنة أو غيرها. [ عبد اللطيف سعود ].

الصفحة 97 من 277