وكل هذه المناظرة مع موسى، وكان من أمرهما ماكان مذكور بترجمة موسى، وقوله برسالته: ثم نرجع إلى ماجرى لي مع خصمي ربيعة: ومعناه قول يوسف ماأثبت صورة إلاَّ رآهم قد جمعوا المعنى.
وقال ربيعة بن نصر: كل مَن لايثبت الصورة فقد كفر.
وأكثر من الحديث في ذلك، فقال له الردّاد: ماذا تثبت وماذا تنفي؟
فقال: أثبت الصورة، وأنفي عنها الأكل والشرب والغايط والجنابة.
فقال الردّاد: تنفي عنه هذا وتثبت؟
فقال: نعم، أقول: إنه صورة يد نور، ورجل نور، ولسان نور، وهو كما رأيناه قد مدّ يده إلى السماء كما ذكر في خبر الأعنّة.
وقال الردّاد: ماتقول أنت؟
فقال: لاأقول بما تقول، ولا أثبت على المعنى صورة كما أنت معتقدٌ في الباري أنه مصوَّرٌ في ذاته.
فصعُب ذلك على ربيعة وقال: هذا هو الكفر.
وراح الردّاد يبيِّن مراده بذلك بعد شرح ماجرى له، وذلك أن ربيعة لقصر فهمه جسّم الباري وقال: هكذا هو في ظهوره وبطونه، وما يُنفى عنه إلاّ الأكل والشرب.
ولمَّا قال له الردّاد: أنا ماأثبتُ على الباري صورة: داخله شكٌّ به ولم يترفّق حتى يبيَّن له المراد، وقال: هكذا قولك في السبعة الذاتية الذي هو الجزء الأصمّ الذي لاينقسم.
فقال له الردّاد: ومامعنى الجزء الأصمّ؟ وما هو الذي لاينقسم؟ وما هو الأصمّ؟
فلم يحرِ جواباً، وقال له الردّاد: فما تقول في سطر الإمامة؟
فقال: معنوي ذاتي.
فقال الردّاد: تشهد بصورة الحسن؟
فقال: لا.
فقال له: كيف هو ذاتي وأنت لاتشهد به؟
فقال: لأنها صورة إسم.
فقال له: أفرِدْ ربك في السطر.
فقال:ماأثبته إلاَّ أنه معنوي.
ثم رجع إليه وقال: كأنك لم تثبت ظهوراً.
فلمَّا تحقّق الردّاد أنه شكّ به ولم يسأل عن بيانه، قال له: أما وصل فهمك إلى هذا؟




