فالصورة هي الظاهرة منه، والإسم والصفة معنويان لايدركان بحاسة بصر، ولا يشكّلان في ذهن، بل لابدّ أن ينطق بهما، إذ كل منهما شيء، ولكل شيء وجودٌ في العيان، ووجود في الأذهان، ووجود في اللفظ، ووجود في الكتابة، فهذه حقيقة التوحيد، ومعرفة الباري الأضعف.
وقال لموسى: فتأمّل ياشيخ بذهنك هذا الشرح، ففيه كفاية ومقنع، ألهمنا الله وإياكم طاعته، ووفّقنا إلى معرفته، آمين.
وأمَّا نفيُ الصورة وإثبات القدرة: ليصحّ التوحيد، وهو أن تعلم الألف وهو الظلّ له باطن وظاهر، فباطنه الظلّ وهو نور الضياء، وظاهره الجسم الذي تجسّم، فالجسم هو الصورة أعني صورة الألف، وهذه الصورة هي الجسم الذي انفعلت عنه العوالم الصافية، وليس الجسم من حقيقة الإسم، يعني من ذاتياته، إذ حقيقة الإسم أنوار ليست أجسام ولا أبشار ولا من بعض مقدماته، بل خارج عن حقيقته، والخارج عن حقيقة الشيء منفيٌّ عنه، وكذلك ننفي الصورة الجسمانية ونثبت القدرة، وحيث القدرة يكون القادر، فقد تبيَّن ماذكرناه في نفي الصورة وإثبات القدرة وتوحيد المعنىسبحانه.
وقد روي برفع الإسناد عن المفضل بن عمر عن الصادق أنه قال: يامفضل، إن مولاك إذا شاء أن يظهر لخلقه بدا بثلاث حُجب، منها يحجب ذاته بنوره، ويحجب نوره بضيائه، ويحجب ضيائه بظلِّه، وهي أنوار الأجسام والأبشار.
والصورة الأنزعية هي الضياء، والظل إسمه الأعظم الذي هو الواحد المخترع من النور الذي هو حجاب ذاته، والضياء والظلّ من النور المخترع، والنور المخترع هو حجاب الذات، فهذه الثلاثة جملة حقيقة الإسم.
وكذلك قال الخصيبي: سبحان من ستر ذاته بنوره، ونوره بضيائه، وضيائه بظلِّه، وأقام الصورة بين الضياء والظلّ، والظلّ وصورة الوجود متصلة بالمعبود.
ثم تكلّم عن توحيد الأحد وصحته بطريق الحساب والهندسة والنقطة والخط والسطح والشكل البسيط والمجسّم والأطباء والتركيب في الطبيعة وهيولى الصورة، حتى قال: فمن وجد عندنا نقصاً فلا يتّهم إلاَّ قصراً من فهمه، إذ الشيء إذا ثبت بإجماع أمّة واحدة لايجب دفعه إلاَّ لأولي العلم والفضل بحجج أقوى من حججهم، والقاصر الفهم لايجوز له التعريض إلى ذلك.
ونحن قد أثبتنا بما ذكرنا بإجماع الأكثر من أصحاب الشرائع، وأوضحناه بالبراهين العقلية والأمثلة الحسابية والحجج الهندسية، وبنيناه على آراء الأفاضل من المنجّمين والفلاسفة والأطباء، وكفى.




