مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 277

وقال لموسى: فتأمّل ياشيخ كيف نزّهت أصحاب الفضل الباري عن كل صورة مخلوقة محدّثَة، وكل إسم ونعتٍ، حتى قولنا: ياألله، يارحمن يارحيم.

أليس هذا ياشيخ أسماء لها معنى تقع عليه؟ والذي بها أقدم وأكبر منها؟ وكل إسم محدَث مخلوقٌ سوى إسم الباري الذي هو الحجاب، لأنه جوهر قديم بذاته.

وأمَّا أسماء المعنى المتعارف عند العباد: فهي أحرف منقطعة متصلة مثل قولنا: ه ش ي ي آ ش ع. فهذه أسماء التعريف التي وقعت على الصورة التي باشرها العالم، والمسمّى بها أقدم منها.

وقولنا: من الأسماء معناها، ومن الحروف مغزاها: وقد تبيّن أن الفلاسفة يعتقدون اعتقاداً يقارب اعتقادنا بقولهم: إن الباري واجبُ الوجود لذاته، أحدٌ من جميع الجهات، لايتكثر في الأعداد، ولا يتصف بإمداد، صدر عنه عقلٌ.

ثم إن ذلك العقل عقل نفسه، وقالوا: إنه ممكن الوجود فسمّى عقلاً وعاقلاً ومعقولاً.

وحكى عن اعتقاد النصارى بالاب والإبن وروح القدس وأشياء تلائم التوحيد، وقال: وأمَّا لفظة عليّ معناها حقيقة الصورة، وكذلك لكل واحد من هذه الثلاثة وسط وطرفين، أعني ظاهراً وباطناً، فباطن حقيقة الإسم فهو نور الذات، وظاهر المعنى هو الإسم، وظاهره نور النور وهو الضياء الذي هو حقيقة باطن الباب، والميم هو الشيء الذي هو الوسط، والطرفين أعني الظاهر والباطن، ويقال له الميم، وباطن السين هو ظاهر الإسم ونور النور الذي يقال له الضياء ظاهره حقيقة الألف، والسين هو الشيء الذي يُعرف بالسين وهما الوسط والطرفان، وهما الباطن والظاهر، وباطن الألف هو ظاهر السين، وحقيقة الظلّ هو نور الضياء، وظاهر الجسم الذي خُلقت منه العوالم الصافية، ومنه قدد الخلائق، هذه التسعة أشياء أنوار متصلة ببعضها بعض، ولها تسعة أشخاص وهي الإسم والباب والخمسة الأيتام والوليان، ولكل واحد من هذه التسعة ضدّ ومعاند يختص به وهم التسعة الرهط المفسدين، والباري تعالى لاضدّ له ولا ندّ، أحدٌ من جميع الجهات، وله إسم واحد وصفة واحدة، فالإسم الأزل لايتسمّى به غيره ولا يتسمّى بسواه، والصفة هي القدرة ولا يتصف بها غيره ولا يوصف إلاَّ بها.

وأمَّا أعداد ماذكرناه من إسم وصفة: فقد يشاركه فيها من دونه، حتى قولنا: الله، له عند أهل الظاهر وأهل الباطن، فقد يشاركه فيها السيِّد محمَّد الأكبر، وما غير ذلك فقد يشاركه فيها جملة العوالم من الخاص والعام.

الصفحة 92 من 277