وأتى في أشياء عن كلام موسى واعتقاده هو وربيعة، وبيَّن لهم الحقائق ومايعتقده في نور الذات، وعن اختراع الإسم من نور الذات، روايةً عن أحمد بن إسحاق الرقاعي بسؤالٍ للمولى الصادق، قيل له: يامولانا، المعنى اخترع الإسم من نوره، أم من نور نوره، أم من نور ذاته؟
فقال: لا بل من نور ذاته.
فقيل له: ياسيِّدنا، بيِّن لنا أكان متصلاً به أم مبايناً عنه؟
فقال منه السلام: هذا كلامٌ تعريفٌ للذات، ألا ترى إذا أقبل عليك رجل فتقول له: من أين اقبلت؟ فيقول لك: من موضع كذا وكذا، أيكون قد تبعّض ذلك الموضع الذي أتى منه؟ وإنما التبعيض إذا خرج شيء من شيء، والإسم والمعنى ليس بينهما فرقٌ ولا واسطة، كنور الشمس من القرص، فهذا اختراع الإسم من المعنى، وهو نور الذات باطن محمَّد الذي هو الصفة الباطنة المخترعة التي لاخالقة لكون ذاتها، ولا مخلوقة بخلق الحدوث، وهي نور الذات وحقيقة باطن الإسم، والذات هي المعنى بذاته، والغيب الذي لايُدرك فهو علمه وقدرته كما ذكر لاكما يزعم الجاهل أن نور الذات هي الصورة الأنزعية.
***
وشوهد بقول الخصيبي في رسالته:" نورٌ لاكالأنوار "، وفسّره لأنه منير كل نور، والأنوار مقامات السطر.
وقوله:" شيء لاكالأشياء "، لأنه من جنس جوهره بمعنى الإيجاد لاكالأشياء التي هي الباب ومقامات الأحد عشر، لأنه لايظهر بهم.
وقوله:" جسمٌ لاكالأجسام " اللطيفة التي لاصورة لها، ولا يظهر منها آيات أرضية ولا سماوية، والحقّ ليس له طعم ولا لون ولا رائحة ولا صوت، ولكنه جسم مفرد، لأن الأجسام نوعان: جسم كثيف له فوق وتحت ويمين وشمال ووراء وقدّام، فهذه الأجسام البشرية المخلوقة التي لايُشار إلى الباري بصورة منها، وجسمٌ رقيقٌ لطيف.
وأمَّا اللطيف: مثل الهواء وضياء الشمس، ومثل الليل والنهار، فالباري إذا انفرد عن الأجسام الإنسانية المتجاوزة والأعراض الفانية، وجب أن يعرف فضله على الأجسام الرفيعة التي ليس لها صورة ولا فوق ولا تحت ولا وراء ولا قدّام ولا يمين ولا شمال، وهو الجسم القديم المنفرد له صورة وهيئة.
فأمَّا صورته: فالسمع والبصر والتخاطيط، وأمَّا هيئته: فالروح، لأن الباري يظهر للخلق بصورة كيفية القدم فقط ليس لها مثيل، لأن الباري يظهر بذاته، لايظهر بصورة مخلوقة، فكيف قول الإنسان إن نور الذات هي الصورة الأنزعية، والإسم محدثٌ عند باريه؟ فكيف يظهر القديم بمحدَث؟




