وأشعار الجزري كثيرة، وهو غير الجزري المذكور في هداية المسترشد وذاك يكنّى الرقّام، وصاحب الترجمة يكنّى الرقّي نسبة إلى الرقة المدينة المشهورة مسكن آبائه، وقد أتى حلباً وصار فيها إماماً يعوَّل عليه ويُرجع بالفقه إليه.
ومن شعره في قافية الهاء من قوافيه:
هدانا هلالُ الأفقِ إلى صدقِ دعواه *** فطوبى لمن قد جابه ثم لبَّاه
هدتنا إليه رُسُله ودعاته *** وتصريحه عنه لمن كان يهواه
هو الغاية القصوى لمن كان عارفاً *** به وهو لم يطلب ولم يرجُ إلاَّهُ
هلال على رؤوس الشهور ظهوره *** كهيئة صفة الخلق جلّ وأشباهُ
هي صورة الإيجاد للخلق كلهم *** بوقت تجليه لمن رام مرآه
هُدُوا فيه أهل الدين يوم ظهوره *** وتنبيهه فيه له أنَّه الله
هلك كل مَن لم ينفِ ماأثبتوا له *** عليه من الإيجاد في وقت مبداه
هجمنا لكشف الستر عنه لطالبٍ *** وانكشفت حجبُ الدُّجى وقت رؤياهُ
***
ومنه في قافية الفاء:
فؤادي مقرٌّ للذي ابتدا الألف *** من النقطة الوهمي أبدا لنا الكشف
فطرنا عليها بعد صومٍ وعفّةٍ *** بإقرارنا هي هو بلا الجزع والوخف
ففجّر لنا منها ثلاثة أعينٍ *** ففازوا بها أهل الولاية بالوصفِ
فطفل رضيع بالقماط مكلم *** لكل الورى والخلق بالمنّ واللطفِ
فصورته تنبي الورى عن وجوده *** كعيسى وعيسى إذ بدا جلّ من النطف
فخاب الذي ماجاب للشبّ نطفة *** فمن فوق أسد النور من غير مستخف
فحمداً له من أحمد ومحمّدٍ *** فمن عين ذاك البوح يظهر بالكشف
فمن بعده موسى أتى في ظهوره *** كشيخ كبير مسَّه الوهنُ والضعف
فهذا الذي حارت به الخلق كلها *** وفازت به أهل الولاية والنصف
فبعض الورى قد أثبتوه بأنه *** هو الكلّ، لاكلٌّ سواه، ولا وصف
فحار بذا الإثبات كلّ مشبِّهٍ *** وقد ضلَّ عن طرق الهداية ذا وقف
فثبْتٌ بلا نفي فشركٌ بلا هدى *** ونفيٌ بلا ثبْتٍ، فشركٌ بلا عرف
فأهل الولا شكّ في حسن ظنهم *** بنفي وإثباتٍ، كما قال بالصحف
فلا تسجدوا للبدر والشمس بعده *** ولكن لخالقهنّ، أي مظهر الوصف
فهذا طريق الحق عنه فلا تمِلْ *** إلى قول ذي جهلٍ إلى الحق لم يلف




