مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 277

ولمَّا رأى ربيعة نفسه صغُرَت بين يديّ الردّاد، ولا طاقة له في مناظرته لوضوح الحق بيده، وقوةّ المشاديد من الإخوان المذكورين حرسهم الله، راح إلى المعلّم موسى بن أيوب من قرية الجبيب، وهو إمام في البلد بعد المعلِّم جامع، فتحدَّث عليه بحديث زور وكلام مذكور في باب ترجمة موسى بقوله، يطلب من موضعه، ومناظرته لموسى وما جرى بينهما من عمل موسى مناظرة وردّ الردّاد عليه، وعتابهما كَمَيْل موسى، وقول الردّاد له:" وأنت أيها الشيخ ماكان يجب لك أن تعمل مناظرة وترميها في يد المبغضين الحاسدين لأهل الحقيقة، فيقرأها من لايفهم معناها، وجعلت الحجّة عليك من كلامك، ولم تقم شريعة إمامك بغير ماسمعت من الخصمين مرامك كما قال في الشرع والشرايط المبنية من حكم أمير المؤمنين قال: إذا حضرت بين يديك الخصمين فترفّق فيهما حتى يسكن روعهما، وتسمع حديثهما، وتفهم كلامهما بغير انزعاج، فمن بان لك جرمه وأقرّ من نفسه إقرار اختيار غير اضطرار، فاشهد عليه شاهدين عادلين، وخذه بيدي الشرع، وأجمله مع الحق، ولا تتهدَّد أحد أن يقرّ بضربٍ أو بحبس، ولا تأخذ أحداً بالكره، لأن هذه الطائفة رفع الله عنهم الإكراه ".

وعن العالم منه السلام قال: إن الأشياء المنيرة متعلقة بحبال جواهرها، راجعة إلى عناصرها.

وقد سئل بعض الحكماء عن القوّة الحافظة لكل معلوم المنصوبة على الحفظ والذهن والفكر المنقدح من الفطنة والمعرفة؟

فقال: إن الله تعالى جعل الأذنين والعينين والمنخرين تنفسات وطبقات فسيحة لايمازجها شيء من الأغذية، وجعلها في القلب والدماغ يجريان من ذلك النور بقواهما، والنور يمد جميعهم ويغيّرها بقوّة جوهرية لطيفة مادية من القوة العالية القديمة، وتلك القوة متصلة بما منها بدت، ومتعلّقة بما منها ظهرت.

***

ولولا مافي القلب من النور لما طاق حفظ شيء، وذلك مرقوم كالرقم في الثوب، وقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) النور﴾، بهذا النور يحكم الحاكم بالحق، وبخروجه عن هذا النور يحكم بالباطل.

كما قيل: منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمرنا، وأمّةٌ يدعون إلى النار، ويوم القيامة هم لاينصرون.

***

الصفحة 88 من 277