نقيم فرائضها لكل موحِّدٍ *** بما أمرتنا من فروضٍ ومن سنن
نعاينها لمَّا رقت فوق عمدها *** بتصريح فيما كان أبدت وما يكنُ
نداها سمعناه تنادي بذاتها *** إلى ذاتها كشفاً إلى الإنس والجنُّ
نحقّقها تحقيقَ مَن عرف الهدى *** بإيقاننا في جوهر العقل والذهن
نجيبُ نداها لانشكُّ بقولها *** وجاحدها يستوجبُ الثلبَ واللعنُ
نسوا عهدها أهل الشمال وأعرضوا *** بتكذيبهم إلاّءَها قطُّ مادنُّ
نعوذ بها من شرِّ كيد حسودها *** نفيلاً ومن أشياعهم ثم من أينُ
نذرتُ على نفسي بريئاً بحبها *** من التسعة الرهطِ الذي أفسدوا المدنُ
***
الشيخ يوسف بن العجوز الردّاد الحلبي
كان عليه السّلام بما يظهر من رسالته عالماً نحريراً، فيلسوفاً خبيراً، صاحب فلسفة وعلوم شتّى، تكلَّم عن الهيئة والنقطة والدائرة والسطح وعلم الحساب وغيره ممَّا يعلم بكتابه.
ويحث أن ترجمة الردَّاد جمّة الفوائد أحببنا التوسُّع بها نظراً للمناظرة وما يُبان من الردِّ إتماماً للفائدة.
كانت ولادته قدّسه الله بما يظهر من بعض نصّه سنة (622) ه، ووفاته كما يعلم من غيرها سنة (684) ه، لأنه يقول برسالته: لمَّا تكافى سماعه من سيِّده أحسن الله معاده، وطلب سيِّده المسير وأمره بالسفر معه لم يكن له سبيل إلى السفر لقلّة مافي يده من النفقة، فأوصاه سيِّده أحسن الله معاده لفتيان أن يحضروه مع الجماعة في بلد الزّمام، فحضر معهم وعُرِفَ بيوسف بن العجوز الردّاد الحلبي النشّابي، فأقام على خدمة المشايخ إذا اجتمعوا، فعرَّفوه الإخوان الخدمة والمحبّة إلى معرفة الله تعالى، فضاق في يده من المعيشة في ذلك البلد، فرحل إلى بلد المناصف إلى قرية (الخوصة)، فعاشر أهل المناصف وأهل الجبال جميعها والسواحل، وعرف أهلها ومناهجهم، فوجد أكثر أهالي الجبل قد شذُّوا عن قول الحق وقول الصدق، ومالوا إلى الأسباب الفاسدة والبضائع الكاسدة والتجارة الخاسرة، وكلٌّ قد لهج بإسم بغير معنى، وكل جماعة قد لهجت بإمامهم أمير دون المؤمنين، وهي الثمن القليل الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً (187) آل عمران﴾، وبعضهم كان يسمع منه أن الذي نطق على سائر المنابر " أنا الله " عندهم أنه قميص الظهور ولسان العبارة، لأن المعنى لاينطق إلاَّ بلسان، واللسان صفة من صفات الإنسان، والصورة هي معدن الإشارة، والمعدن مستقرّ ومسكن الغيب، وحجبهم بالصورة المرئية التي أوراهم منها النطق الإلهي، وهي صفة النور، واحتجُّوا بقول " تلك صفات النور وقمص الظهور "، لأن عندهم هي الإسم، وهي حجاب العقل حياة كل مافي الدار.




