وقوله:
وتاريخها الإثنين سطّرْتُ رقمها *** بخامس عشر للمحرَّم مبدي
بدور ثلاثة ثم عشرين بعدها *** وبالخاء ثم الكاف لاتكُ ناسيُّ
فحمداً لمولاي العليِّ له الثنا *** مدى الدهر مالاحت ذكاء النهاريُّ
وله من الغزل الرايق العجيب مايطرب اللبيب:
يميناً برمقٍ مسفرٍ عن ولائها *** فشرقية مع غربية عين ذاتها
وما أسفرت عن عارفٍ قطُّ لمحةً *** ولا حُجِبت بل حُجِّبَتْ عن عداتها
جميع نبات تنبتُ الأرض كلها *** فلولا سناها مانبتَ في نباتها
وكل ذوي الخيرات منها تشعّبت *** وكلُّ ذوي البركات من بركاتها
وكل وجود السّمع فيها تجمّعت *** فلا لا ولا إلاَّ ولات ولاتها
أصلّي لها شرقاً وغرباً وقبلةً *** أصلِّي شمالاً من جميع جهاتها
فوردية هي هو الهداة حقيقة *** أصومُ لها صومي أزكّي زكاتها
فؤادي وسمعي يمماً نحو بابها *** قديمة ذرو جلّلت في عباتها
فمصباحها من شجرة سدرة المنتهى *** ومشكاتها تُجلى علينا بذاتها
***
ومن شعر الشيخ يوسف الثعالبي هذه القصيدة (1):
نصبتُ شراكَ الحبّ في روضة الدهن *** عسى يقع المحبوب والعيش لي يهنو
نعيم التذاذ النفس وصل حبيبها *** وعند انقطاع الحب يتزعزع الرُّكنُ
توالى من الدنيا طلابي لوصلها *** وعقدُ عهودِ الأصل تصغى له الأذنُ
نوراً لها في جانبيها مواطناً *** بواديها من جانب طورها اليمنُ
نظرنا سنا مقباس أنور نارها *** كمصباح لم تحوِ زجاجتها دِهنُ
تسير بإيناسٍ من سنا نار نورها *** بها اصطلى مَن كان قد مسَّهُ الوهنُ
نوائلها عمَّت لموسى وقد بدَت *** بست إمكانات تكاملت الحسن
تُصرِّفها في خمسةٍ ثم ستةٍ *** سابعها مع ذاتها سرُّ ماعنُّوا
نعاينها في سرِّ إشراق نورها *** بمغربها بإشراق إغرابها ترنو
ومنها:
نُجيبُ لها في شرقها ثم غربها *** بموجود إيجاد الوجود بما منُّوا
نشاهدها في عينها عين ذاتها *** بغير زوالٍ بل بجوهرها ترنو
نصومُ لها في صوم سرِّ صباحها *** وإفطارنا إغرابُ إغرابها الدَّجْنُ
نصلِّي لها في ظهر إظهار نورها *** صلاة محقٍّ ليس في غيرها نعنو
نصوصاً عليها إنها هي ذاتها *** بغير اختصار مكانٍ لها وطنُ
***
(1) - نقلاً عن خط الشيخ حبيب اليوسف (المشتاية - حمص). [ الناشر ].




