مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 277

الأقوال المحرّفة الذي طُبِع على قلوبهم فهم لايعقلون.

وقد كان ورد إلى بغداد رجلان، أحدهما يقال له حسين الجبيلي، والآخر شدّاد مع الإسحاقية إسحاقيّ، ومع العثمانية عثمانيّ، ومع الترارية تراري، ومع البركفنية بركفني، وإنه راح إلى البصرة وسكن عند الإسحاقية، وهم أصحاب إسحاق بن أبان النخعي لعنه الله، ودخل فيهم حتى أفسد جماعةً منهم عن مذاهبهم.

فلمَّا سمع به مشايخهم أحضروه وقالوا له: أنت تزعم أنّك من أصحابنا، ونراك قد ملت عن مرادنا، وجذبت إليك جماعة قليلي الفهم من العلم الباطن، وشعرت على ماتريد أنت وبما سوّلت لك نفسك وقد ضللت، ثم قلت لهؤلاء الجماعة الذي صبوا إليك (كل واحد منكم هو الله)، فهذا ماجاء به إسحاق ولا غيره من أصحاب الدهليز.

وتشاوروا بقتله، فهرب ليلاً وجاء إلى موضع يقال له الصميغ، وهي قرايا على نهر معقل بالبصرة يقال لها (البركفنية)، واعتقادهم ومذهبهم أنهم يتعالون ويتبعون الحسين بن منصور الحلاج، وبينهم وبين الإسحاقية عداوة قديمة على المذهب.

فقال لهم شدّاد: إنني مدحتُ مولانا الحلاّج عند الإسحاقية فأرادوا قتلي، فهربت منهم إليكم أيها السادة لعلمي بأنكم قوم مؤمنون تعرفون الحلاج ومقامه.

فترجُّوا به، وقعد عندهم مدّة، وجمعوا له شيئاً من بينهم وملبوساً، ونذروا له نذوراً أن يعودهم.

ثم صعد إلى عانا، فأفسد عقول جماعة منهم كانوا ملائكة، فما زال من عندهم حتى مدحوه ومدحوا السيِّد الخصيبي وديوانه ورسالته الراستباشية.

ومَن أراد أن يعرف صحّة مذهب الحلاج ومذّمّته فليقف على رسالة الخصيبي وديوانه، ولا يتأول أن الحلاّج الذي ذمّه الخصيبي غير الحلاّج الذي مدحوه، وما كان حلاجاً غيره صاحب المقالة.

وما زال شدّاد هذا لارحمه الله يفسد من قصر فهمه حتى قتله المؤمنون بالحبل واستراح الناس منه.

وأمَّا حسن الجبيلي: فأفسد عقول من دونها قاصراً يقينه.

***

فلمَّا جاءت هذه الثامنة المقدّم ذكرها اعتقدها الجماعة الذين ذكرناهم، وما خلى المؤمنون من رجلٍ فقيهٍ عالم في الباطن ليردّهم عن هذه المقالة الفاسدة وينصفهم وينقذهم.

وكان منصور هذا الرجل المؤمن، فطفق يبيِّن ماذكر بالثامنة ويردُّ عليه، أي على حسن الجبيلي، حتى أبان الرشد من الغيّ، في رسالة تقدّر حجماً بستة عشر حزباً، وأتى بشهادة الثامنة كيف هي وشهادته،

الصفحة 75 من 277