وإن أظهروا أهل المناكر بدعةً *** دحضها بعزمٍ مستجدٍّ وكيده
فتىً لأمير النحل بالودِّ مخلصاً *** وحسبك من مولاه أضحى ودوده
مُسلَّمُ قد أصبحت للدين ناصراً *** فقد زلت منصوراً بسعد مميده
جُزِيتَ عن الإخوان خير مثوبة *** فعلمك قد فاضت مجاري مديده
وطوبى لمن أضحى بسرِّك عارفاً *** على سرّ ماحجبته عن كنوده
محّضت الهدى محضاً فبورك مخلصاً *** بإثبات قيًّوم السما في وجوده
وأُسقيتَ من عين الحقيقة شربةً *** وباينتَ مَن يسقى شراب صديده
وجاهدتَ عن دين الخصيبي معلناً *** بجدِّ حسامٍ مُرهفٍ في هنوده
وبارزتَ من يدعي المقام لنفسه *** بغير دليلٍ معجبٍ في حشوده
***
ثم طفق يذكر فضائل الشيخ ويمدحه، ويعرض عن المعرفة مذكّراً بها، وألغازاً تبدو للمطالع.
وقد كنتُ أحببتُ أن أسوقها تماماً لإتمام مسرَّة السامع، غير أني وجدتُ شهرتها ووجودها بأيدي طالبيها كثيراً، ولا حاجة لتسطيرها هنا، وكذلك قصيدة الشيخ حمدان جوفين، ولكن لنأتِ منها بعض الحاجة كما أيتنا بقرينتها، وهو قول الشيخ حمدان مادحاً له:
للدِّين منتصراً مجاهد للعدا *** في مرهفٍ عضبٍ لهم بتًّارُ
فدحضَ لحجّته وأبطل قولهُ *** وسطى عليه بالقديم الباري
قد عاد محفوظ الجناب مؤيَّداً *** وجلى الصّدا عن باطن الأضماري
لك اختصاصٌ يامسلَّم وافرٌ *** بالعلم معتضدٌ بشدِّ إزارِ
ماإن يكيِّفُ بعض فضلك مادِحٌ *** كلاَّ ولا في العشر من معشار
هذا ابن عبد الله قاصمُ ضدِّهِ *** هذا المباهلُ في العلوم مُباري
هذا المباهي في ولاية حيدر *** هذا الذي يعلو على النظَّارِ
إلى قوله:
لازال ربعكَ يامسلَّم حافلاً *** بمعالمٍ يزهو إلى الزوّارِ
روس البلاد وملتقى علمائها *** من سائر الأوفاق والأمصار
عهدوا إليك بكل عام زيارةً *** في أول الأيام من أيَّار
حجٌّ وعمرةُ وامتساك بعروةٍ *** وثقى ولم تكُ عروة الأحجار
بيتٌ به ذكر الإله مطهَّرٌ *** للطائفين بكل شوطٍ جمار




