مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 277

الشيخ مسلَّم البيضا الشهير

الشيخ مسلّم البيضا الشهير بن عبد الله بن رسلان بن عبد الله السامري الحلبي.

البيضا قرية تبعد عن الدريكيش (صافيتا) مسافة ساعتين ونصف شرقاً فشمالاً على سفح جبل ممتد شرقاً فغرباً.

هو مسلَّم بن عبد الله، قيل (التاعونية) قرية تبعد عن قلعة بعرين ثلاثة أرباع الساعة، كان عليه السلام محجاجاً منهاجاً بليغاً بارعاً، بحر علم تتلاطم أمواجه، عالماً متورعاً سخيّاً جوّاداً، رحب الجنان، معظّم الأخطار، مُعداً لكل كريهة، صعب القياد، منتصراً للدِّين، مجاهداً للعدا، أقام للدِّين شواهداً ظاهراً وباطناً بوجهٍ مهاب، وخُلُقٍ مستطاب.

مدحه كثير من العلماء وأثنوا عليه، خصوصاً بالجهاد الذي قدَّمه عن الشعب كما سيأتي، والنصرة العظيمة التي أيّده الله بها، فمكثت تتوارد إليه المدائح بهذا الشأن وغيره، منها قصيدة للشيخ علي الصويري مطلعها:

أمِنْ مربع قفرٍ أحالتْ عهوده *** ورَثٍّ على طول الزمان جديده

وهي قصيدة تتجاوز المئة بيتاً، ابدع فيها من رقة الغزل ورشاقة المعنى والألغاز مالم يكن أحسن منها بعهدها، وبها يعرض عن قصة الموصلي معه ممَّا سيأتي، وقد فسّر هذه القصيدة الأستاذ الشيخ يوسف الخطيب في رسالة ومعها مسائل بسؤال من والد المؤلِّف الشيخ ميهوب سلمان حرفوش، وسمّاها منحة الكرام، ألّفها سنة (1323) ه تتضمَّن معاني جمّة لمن أراد الإطلاع عليها.

وكذلك الشيخ حمدان جوفين مدحَ الشيخ مسلَّم بقصيدة بديعة وعرّض بها عمَّا ذكرناه، ومطلعها:

لاحُ الصباحُ مبلَّجَ الأنوارِ *** ومضى الظلام مولّي الأدبارِ

وتقدَّم منها طرف بترجمته، ولنقل ماهو مارواه الشيخ يوسف الخطيب برسالته مترجماً بعضه، ولائح معناه بالأشعار، وغيره ممَّا تناولته الرواة الصادقون تلقيناً، وهو أنه في سنة (675) ه، أتى حاكم إلى طرابلس الشام يقال له الموصلي لقول الصويري:

كفانا أمورَ الموصليِّ وكيدهِ *** وقد أوجستْ أنفاسنا من وعيده

جاءت إليه بعض الحسدة من النواصب وبلّغوه أنَّ النصيرية روافض لايقرأون القرآن، ولا يصلُّون على القبلة، ولا على الميت، ولا يحسنون الغسل والوضوء، فغضب عليهم وأضمر لهم الحقد في حيزومه، ثم أرسل يطلب علماء ورؤساء ذلك العصر ليعاقبهم، فخافوا جدّاً، فلم يجبه أحدٌ إلى طلبه، بل صمَّموا جميعهم على الهرب لغير محلٍّ

الصفحة 67 من 277