واقصُد إلى بارمايا لاتكن نَكِلاً *** تجني بها من غصونِ الأيكِ أثمارا
تلقى الرئيس فراساً في خلايقه *** كأنه ملكٌ في العدل أمَّارا
بين الأنام له شأن ومنزلة *** نسيمها عاطر بالحمد قد سارا
وغروسه صفوةٌ طابت منابتها *** وكلّلتْ من صفا الأنساب أزهارا
عليٌّ ومسعودٌ إسماعيل يالهم *** شهباً تلوحُ لهم بالدجو أنوارا
نسيم مبُارك مع حسان اكتملوا *** وقاهم الله من نفثات أشرارا
نعِمَ الفروع التي مامسّها دنَسٌ *** قد طهُرتْ من أشامات وأوزارا
بوركتم يامحلّ الفضل من سكنٍ *** وزادكم بسطةً منه وإيثارا
ولو بثثتُ لأشواقي لما وسعت *** لها الطروسُ ولا عشرٌ لمعشارا
***
توفُّوا وغابوا نحو أول القرن الثامن، أمَّا أبوهم الشيخ فراس فمقامه بقرية بارامايا، وكذلك الشيخ علي وإخوته سوى نسيم مقامه يبعد عن القرية ربع ساعة شرقاً بأرض يقال لها الغيرية، وحوله أشجار حسنة كالقبّة، وكذلك أبوه وأخوه عليّ.
***
الشيخ محمد الزرّاق البعريني الفارقاني الشاعر
وبعرين كانت بالعهود السابقة مدينة عظيمة العمران، وقد درست الآن، وهي شبه قرية بجانب الجبل والصليب جنوباً، وكان مسكنه ومحلُّ إقامته بها كما يظهر من شعره وهو قوله:
فارقاني أصلُهُ ودارُهُ *** بوسْط بعرين ومَن فيها ظهر
وكان رحمه الله عالماً موحِّداً، له أشعار وقصائد منها قصيدة على حرف الراء من بحر الرجز مطلعها:
إسمعْ علوماً من أمينٍ مُختبر *** اقتربت الساعة وانشق القمر
وهي تعدو الستمائة بيتاً يتخلّلها التوحيد من كلّ فنٍّ من الظهورات والأعلام والشرائع والأحكام وفقاً لما عمل به البزّاز والمكزون السنجاري، وبها من المعاني الرايقة والتفاسير الفايقة مايقرب فهمه ويطرب علمه، ولا يسعنا وصفها وشرح ماتضمّنته.
ولنأتِ بمختارات معاني ليلمَّ القارىء بحذاقة الشخص وفضله، والزرّاق إيَّاه عنى الأجرود بقوله في نونيته:
وربع بارين في الزرّاق قد عمرت *** ياحبّذا بقعة في سيِّد ذكرت
له علومٌ كموج البحر إذ ذخرت *** .....................




