فما جمع الباقي وفي العين بلّة *** وعدتُ إلى بيتي مريضاً معلعل
وأنبيك عن زرع الشعير حكايةً *** وقد ذاب القلبُ والجسم أنحلِ
وفي كلِّ عامٍ نستجد بدارَهُ *** فيأكله السوسُ قبل التغربلِ
فيمحقه في قشّةٍ قبلَ درسه *** وخاب رجاءٌ كان منه مؤمَّلِ
فأنوي بأن لاأزرع الزرع بعده *** فتعدلني الأصحاب أن لاأُبطَّلِ
هجرتُ أراضي جيرتي حين أدبرت *** فقالوا بنارين المزارع تقبلِ
زرعتُ بها في خير أرضٍ شكارةً *** وقلتُ تناهت بغيتي وتأمُّلي
فجاءت بزرع يعجبُ القلبُ سنحه *** فعدتُ لربي حامداً ومُهَللِ
فقلتُ غداً آتي إليه برغبةٍ *** فأصبح فكي شبه دلوٍ مُهَدْوَلِ
فاختصموا الأضراس حتى تخالفوا *** بأنّ الغدا مابينهم ليس ينزلِ
فأغلق باب المضغِ خمس ليالي *** وعدتُ إلى بيتي مريضاً مُعلَّلِ
وقد انتخت لي فتية لحصادها *** بكلِّ همَّام كالهزبر المحصّلِ
ووافيتُ للأصحابِ أصعبُ سخرةٍ *** فمرُّ شؤم الخطِّ ماكان قد حلي
وقمتُ وعنقي ليس يحمل رأسه *** وجانبُ فكي شبه تين مهبَّلِ
فلمَّا وصلنا للشكارةٍ جاءنا *** هجير فخلاَّ الأرض تدبل سنبلِ
فما جُمعتْ حتى سقتني مرورها *** بكأس صداع طعمه طعم حنظل
فإيّاك من زرع الشكاير يا أخي *** ولو أنبتت من زعفران وسنبل
واقنع بما تيسّر الله وارتضى *** واسمع من نصح الأديب واقبلِ
فإني لأصحاب الشكاير داعيٌ *** عسى الله يغنيهم بخير ويعجل
على سامعي القول مني تحفة *** يبلِّغها للقوم خادمهم علي
خذوها لكم بكرٌ يروق سماعها *** إذا أنشدت مابين قومٍ مجفلِ
ولو يسمعها امرؤ القيس لم يقُل *** قِفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل
ولم يصف السوسيُّ مثل رسومها *** ولا مالك في فقه ابن حنبل
وأختمها بأفضل صلاةٍ مُبلِّغاً *** على المصطفى المبعوث أشرف مرسَلِ
***
المعلّم علي الغسّاني
هو علي بن نصر بن سالم بن أبي الفتح، من أبناء الصدور الرفدي على مافي بعض الكتب المنقولة عن خطِّه سنة (691) ه.
كان رحمه الله عالماً، وله أشعار منها القصيدتان الإثنيان كما سترى، ولم نعثر




