مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 277

أقول غداً ألقاه مني بقوّةٍ *** وأكثر جيش الزرع في حَدِّ منجل

فيحشو فروع الزرع بين أصابعي *** وتبصر كفِّي شبه ديكٍ مشركلِ

ولم ننسَ في بعض السنين وما جرى *** لزرعٍ مشوم كان حتفي معجّلِ

بخربة شعبان زرعتُ شكارةً *** فجاءت بزرعٍ فائق الخصبِ ممتلي

فجاءت جيوش النار وقت حصادهِ *** بأسيافٍ لم تجلُ بعقرب صيقلِ

تغاليت في سعر الفعالة مخافةً *** عليها وأمر الله لابدَّ منجلي

وفي فرد يومٍ اكتفينا حصادها *** كفافين مافيها كديس محصَّلِ

فبكّرتُ في ليلي أكدِّسُ زرعها *** فلم ألقَ إلاَّ الكوش من غير سنبلِ

وحمّلتُ منها فرد شحرٍ فبينما *** أنا ماشي خلف الحمار مُسرحَلِ

فدستُ على أفعى فعاينتُ أنها *** وطئتُ جراباً فيه خزٌّ مفلفلِ

فارتفعت الأفعى بأيسرِ وثبةٍ *** كسهمٍ رُمي من كبد قوسٍ معدَّلِ

فرامتْ لعنقي فالتقيتُ هجومها *** بأعضاي مني القلبُ رعباً وقد ملي

تعلّقتِ الأنيابُ في الكمِّ سُرعةً *** ولو أدركتْ للجلد لم يبقَ مفصلِ

فكنتَ ترى أرقُصُ كعجل محرّنٍ *** يَجُرُّ لنيرٍ بالفلا ويتلتلِ

فعاينتها من طول رقصي وسكرتي *** أقولُ على سكر النديم الممثل

فما خرج الرحمن منها بلطفه *** حتى طننتُ الروحَ ترقى وتنسلي

فقالوا (بتيسي) والمزارع حولها *** تغلُّ كثيراً والمقاطيعُ تعدُلِ

زرعتُ بها في خير أرضٍ شكارةً *** فما تربّى الزرع والحظُّ أرزلِ

رعته خيولُ التركمان بدايةً *** إلى أن تناشى مابقي وتكمَّلِ

فأمضيتُ إليه بالفعالةِ قاصداً *** فحملتُ منها ست كُدْسِ مُحصَّلِ

وانبثت النيران حول الذي بقى *** فيالك من يوم به الشرّ قد صلّى

فكم من زروع قد ثوت في حرورها *** وثاكلة تبكي، وأخرى تولولِ

فحلّت في الأعراب والترك فجعة *** فكم مضربٍ أهوت وطفلٍ مجندلِ

وكم من رجالٍ في السواكن أقبلتْ *** وقد عقد الدخان للجوَِّ واصطلي

ومرّت بزرع الوعر شرقاً ومغرباً *** إلى شرع العاصي جنوباً وشمألي

فكنت إذا أقبلت للوعرِ خلته *** طلا القير أم جنحاً من الليل مُقبِلِ

ثلاث بشارات إليَّ تواردتْ *** بيوم ولا أدري إلى أين أعجل

فبعض يخبرني بفقداني شملها *** من العرب والثاني عن النار يحكي لي

وآخر يقول لي أن صهرك ذاهب *** فأدركه من قبل يقضي وينسلي

فعدتُ كما أيوب عند بلائه *** إلى ماأتى إليه النذير ومُرسَلِ

الصفحة 59 من 277