أقول غداً ألقاه مني بقوّةٍ *** وأكثر جيش الزرع في حَدِّ منجل
فيحشو فروع الزرع بين أصابعي *** وتبصر كفِّي شبه ديكٍ مشركلِ
ولم ننسَ في بعض السنين وما جرى *** لزرعٍ مشوم كان حتفي معجّلِ
بخربة شعبان زرعتُ شكارةً *** فجاءت بزرعٍ فائق الخصبِ ممتلي
فجاءت جيوش النار وقت حصادهِ *** بأسيافٍ لم تجلُ بعقرب صيقلِ
تغاليت في سعر الفعالة مخافةً *** عليها وأمر الله لابدَّ منجلي
وفي فرد يومٍ اكتفينا حصادها *** كفافين مافيها كديس محصَّلِ
فبكّرتُ في ليلي أكدِّسُ زرعها *** فلم ألقَ إلاَّ الكوش من غير سنبلِ
وحمّلتُ منها فرد شحرٍ فبينما *** أنا ماشي خلف الحمار مُسرحَلِ
فدستُ على أفعى فعاينتُ أنها *** وطئتُ جراباً فيه خزٌّ مفلفلِ
فارتفعت الأفعى بأيسرِ وثبةٍ *** كسهمٍ رُمي من كبد قوسٍ معدَّلِ
فرامتْ لعنقي فالتقيتُ هجومها *** بأعضاي مني القلبُ رعباً وقد ملي
تعلّقتِ الأنيابُ في الكمِّ سُرعةً *** ولو أدركتْ للجلد لم يبقَ مفصلِ
فكنتَ ترى أرقُصُ كعجل محرّنٍ *** يَجُرُّ لنيرٍ بالفلا ويتلتلِ
فعاينتها من طول رقصي وسكرتي *** أقولُ على سكر النديم الممثل
فما خرج الرحمن منها بلطفه *** حتى طننتُ الروحَ ترقى وتنسلي
فقالوا (بتيسي) والمزارع حولها *** تغلُّ كثيراً والمقاطيعُ تعدُلِ
زرعتُ بها في خير أرضٍ شكارةً *** فما تربّى الزرع والحظُّ أرزلِ
رعته خيولُ التركمان بدايةً *** إلى أن تناشى مابقي وتكمَّلِ
فأمضيتُ إليه بالفعالةِ قاصداً *** فحملتُ منها ست كُدْسِ مُحصَّلِ
وانبثت النيران حول الذي بقى *** فيالك من يوم به الشرّ قد صلّى
فكم من زروع قد ثوت في حرورها *** وثاكلة تبكي، وأخرى تولولِ
فحلّت في الأعراب والترك فجعة *** فكم مضربٍ أهوت وطفلٍ مجندلِ
وكم من رجالٍ في السواكن أقبلتْ *** وقد عقد الدخان للجوَِّ واصطلي
ومرّت بزرع الوعر شرقاً ومغرباً *** إلى شرع العاصي جنوباً وشمألي
فكنت إذا أقبلت للوعرِ خلته *** طلا القير أم جنحاً من الليل مُقبِلِ
ثلاث بشارات إليَّ تواردتْ *** بيوم ولا أدري إلى أين أعجل
فبعض يخبرني بفقداني شملها *** من العرب والثاني عن النار يحكي لي
وآخر يقول لي أن صهرك ذاهب *** فأدركه من قبل يقضي وينسلي
فعدتُ كما أيوب عند بلائه *** إلى ماأتى إليه النذير ومُرسَلِ




