ومنها:
فهذا اعوجاج النجم في كل حالةٍ *** فما حيلة المخلوق في حكمة العلي
كفى سرطان في تعوُّج طالعي *** وفي القمر السّاري سريع التحوُّلِ
ومَن كان يرجو الليث في بيت ماله *** فكيف به من رزقُهُ في تحيُّلِ
ومَن رامَ من يد الهزبرِ فريسة *** يخاف عليه أن يُصادَ ويؤكَلِ
وفي عقرب المرِّيخ بيت مسرّتي *** لشولتها لازلتُ أثوي وأنقل
وأصبح برج الجدي بيت مقاصدي *** به زحل عمّا يحصّل يزحلِ
وبيت معاشي برجه الحملُ الذي *** يفوَّض بالمريخ صيفي ومحمل
وأصبحتِ الجوزاء بيت عطاردٍ *** محلّ عزاي مع خلاصي فكيف لي
ولم أدرِ كيواناً وبهرام أنها *** لفتح سروري والمناحيس تقبل
وحمرة أفراحي وعقلة طالعي *** وكوسج إخواني وإبريز منزلي
وإنكيس سعدي مع أراد خصايمي *** وإن رمتُ جمع الماء حقّاً محصَّلِ
علوتُ بنصحي رتبة العزّ والعُلى *** فلمَّا جرى مهري سعدي تحبَّلِ
وأصبح سوقُ العلم في البيع كاسداً *** فما أحدُّ في أهله اليوم يحفلِ
وقُصَّ جناحي بعد ماكان ناشراً *** يطير بأفق المجد حيناً ويعتلي
وكبَّلني دهري إلى طيّة الردى *** إلى عيشة ضنكٍ تذِلُّ وترزلِ
رجعتُ إلى الأعكاس من رتبة العُلى *** وأصبحَ بعد العزِّ نحسي مُكَمَّلِ
تحيّرتُ في أمري بايِّ معيشةٍ *** أقيم بها أمرَ العيالِ وأكفلِ
فقال أخلايَ: الشكايرُ مسندٌ *** لكلِّ ضعيفٍ بابه ليس أطولِ
دعوت لهم بالأجر في بعض نصحهم *** ولم أدرِ نحسي واجدٌ حيث أنقلِ
زرعتُ شكاراتٍ سنيناً كثيرةً *** وأمَّا بشوبٍ أو بنارٍ فنبتلي
ووقت نكاش الزرع ياليت إنما *** تكاد أظافير من الشوك تمتلي
فيما بين يحيون إلى شوك شبرقٍ *** وغافٍ وسلبين بها الشر قد صُلي
فينمو نبات الزرع بعد نكاشه *** بتجعيده شبه الحمام المسرول
أعلِّلُ نفسي بالتشوُّق والْمُنَى *** وأقولُ غداً بيتي من القمح يمتلي
ونعملُ للأطفالِ منه فطايراً *** وفي العيدِ مع كعكٍ مليح مُفتَّلِ
أقول لها يانفس قد زال نحسكي *** ثقي واطمئني وابشري وتهلِّلي
ولم أدرِ في نحسي بأنَّ شكارتي *** إذا أقبلتْ غلّت زواناً وسُنبلِ
وإن أدبرت جاءت ثلاثين حفنة *** وإن أقبلتْ جاءت ثلاثة شنبل
ووقت حصاد الزرع لو كنتُ حاضراً *** وعاينتُ في وقتِ الحصاد شهدت لي




