مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 277

وعاد إلى تفسير ماكان به من الدلالات والمراتب والدرج والإقتباس، وغيره كثير، إلى أن قال: " وقد اطّلع على اعتقاد هؤلاء العصبة الغويّة الحايدين عن الطريقة الخصيبية السيِّد محمود الكلازي حرسه الله، فحاجّهم بروايات الموحِّدين أهل النقل وحجج أهل الفضل وقال لهم: بيني وبينكم علماء بغداد وعانا والكوفة وعلماء العراق بالمعرفة المعروفة بالدين، وعندهم ظهرت الأئمة الراشدون، وعرفهم شيخ الدين، وفي بلادهم جرثومة الموحِّدين عن تلك الصورة النوريّة والأسماء العليّة، دين الحقّ ومذهب الصدق، وقد شاهد في مدينة انطاكية الروم عصبة يقرُّون في وجود أمير المؤمنين، ويقولون غاب وجوده عنّا، وينكرون وجوده تعالى بالصورة النورانية المشرقة في الملكوت الأعلى ".

وجرى بينه وبينهم حديث يطول شرحه، وفي سيره إلى بلاد العراق شاهد علماء بغداد، وجهاته أهل الرشاد، وشرح لهم الحديث، وما جرى بينه وبين العصبة الغويّة المحجوبة عن الصورة النورانية.

ولَمَّا سمع علماء العراق إعتقاد أهل الغيّ والنفاق والزور والإختلاق: تعوّذ بالملك الخلاّق من إعتقاد هذه العصبة الفسّاق، وقالوا له: " إن صورة أمير المؤمنين ظاهرة في أرضه وسمواته، ولم يأفل نورها ويعدم حضورها، لأنَّ مَن غاب يوشكُ أن لايكون شيئاً.

وبيّنوا له ماتقوم به الحجّة وتوضح المحجّة، وقالوا له: " عجبنا منهم أنهم ليس في غربة بالمدن، وكتب الموالي كثيرة بين أيديهم، فكيف عدلوا عن مذهب الموحِّدين، وتمسّكوا بعصم الكوافر الغايبين عن وجود الحقّ المبين، وكانوا يسمعون بشيوخ الجبل المرتدين عن أرشد السبل ".

وشرح المعلِّم محمود لأهالي الجبل الأحاديث الصحيحة والحجج الرجيحة المليحة، منهم مَن قدَّمنا ربيعة وحلفاءه، فقابلوه بالمفاجرة والسَّفه، كما قابلوا الردّاد الحلبي بالعصيان والزور والبهتان، وقالوا: " أنتم تعبدون مَن يقع به الزيادة والنقصان "، فأقاموا له الشواهد عبارة عن النفي والإثبات كالوجود البشري وغيره من كتب الفلاسفة والمنجّمين ممَّا صدَّهم عن تقلُّبات أبصارهم العميّة وأفئدتهم الغويّة الناشئة من بخار أنفتهم عن الإجابة في النداء الأول كما قال: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) الأنعام﴾، وقاله أبو سعيد في حقِّ مَن ضلّ منهم كأبي ذهيبة:

لو كنتَ أقررتَ كإقرارهم *** ماكنتَ في ذا الوقتِ أنكرتا

وأخذ يعبِّر عن حُسن الإعتقاد وصحّة الإسناد حتى أتى بالمراد وما يشفي الفؤاد من هداية

وإرشاد ممَّا به نوراً يزداد وأمناً وإيماناً يُستفاد، ولا يسع هذا المختصر فضله العظيم وخلُقُه الكريم.

الصفحة 56 من 277