هذا وجودٌ لبارينا يعاهدنا *** فافهم هُدِيتَ إشاراتٍ بطاسينِ
معنىً تجلّى لنا من حيثنا وبدا *** لعالم النور هاءٌ ثمّ لامينِ
ياسادة فازَ مَن والاهمُ وعلى *** متى أرى قائماً من آل ياسين
وغيره من الكتب المفقودة، وإن كانت الآن منحولة فهو قبل انتحالها ككتاب النزهة وغيره، ولنأتِ بطرفٍ منها، وهي تضاهي رسالة الرداد، سوى أن الردّاد بالتوحيد أومأ ولو هتف، والصويري صرّح وكشف اضطراراً للتقريب من عقول العامّة كما هو شأن الحكماء وهي: " قال فيها بعد حمد الله والثناء عليه: أنه لمّا تكافى سماعه من سيِّده أحسن الله معاده، وأنس نار التجلّي من الشجرة الذاتية، وخلع النعلين في البقة المباركة القدسية، وذلك بتبليغه الندا من العلم الإلهي، وهو يومئذٍ في قرية الصويري من قرى جبل المناصف، وباجتماع مع الإخوان الموحِّدين قد اطّلع على عقائد أهل الجبل، فوجدوا أنهم شذُّوا عن الأبوة الشعيبية، وعدلوا عن الطريقة الخصيبيّة، وكان الإمام المعلِّم جامع من قرية المريج قد ناظر شيوخهم وأفلج حججهم، وكذلك الصويري ناظرهم، وشهد المعلِّم جامع أن معه الحقّ والردّاد، ومع قوة الجمهور، مع الإمام المذكور، مالوا إلى مخادعة المؤمنين، وتخلّقوا بأخلاق الشياطين، إلى أن انتقل المعلِّم جامع رحمه الله وكان خليفة المعلِّم موسى بن ايوب (الجبيب) بعد أن وصّاه سيِّده بالإستقامة على مذهب السلف الموحِّدين، والعمل بما أتت به الأئمة الراشدون، وعدم الميل إلى الجاحدين المنكرين الحق المبين، فانتشر أخبار خليفته في قرايا الجبل، وجاءه منهم كل حاسد وزيَّنوا له وسالموه بأقوالهم وحوَّلوه بمالهم.
ومع ذلك اختلفت الآراء وتكاثرت الآراء، فضادد الصويري منهم كل معاند، وكان أول من أقام على المكابرة والرئاسة والحكم بغير سياسية: ربيعة بن نصر العصيدة ".
وهذا القول في مناظرة الردّاد، وتقدّم عبارة عن حضورهم بقرية أسفين والردّاد معهم، والمذاكرة بالصورة الأنزعية، وشرح الردّاد حُسْن الإعتقاد وإنعام الباري على
عبيده بالظهور للبشر والنور، وإثبات الإيجاد، ودلائل وبراهين لامحلّ لنشرها هنا.
فقام ربيعة كفرَ ونفرَ وطغى وافتخرَ وقال: أنتم تعبدون مَن يكبر ويصغر ويخسف ويكلف، وهم يقيمون له الشواهد، وهو لايزداد إلاَّ عتوّاً أو تمارُد.
فقال له الصويري: ياهذا تأدّب بأدب الدين وأخلاق المؤمنين.




