الإمامة، فقال الردّاد لربيعة: قُلْ أنتَ الذي عندك فيه؟
فقال ربيعة: أنا أقول أنه معنوي ذاتي.
فقال له الردّاد: إذا كان ذاتياً أفرِدْ لي ربّك؟
فقال: إن النطق معنوي، والبيوت إسميّة.
فقال له الردّاد: وهل يظهر المعنى بالإسم في معنى الصورة إسمية والنطق معنوي؟
فلم يجبه بجواب غير هذا.
فقال له الردّاد: أتسلِّم حتى أقول لك تفسيره؟
فقال: أنا ماأخرجُ عن هذا، وأصرَّ على ماهو عليه والجماعة شاهدون ذلك.
فقال علي بن منصور المؤدِّب: ياربيعة، سلْهُ حتى يجبك، فإنه أفقه منك.
فقال ربيعة: كأنّك وافقته ومِلتَ إلى رأيه.
فرمى الرجل (أي الصويري) بالكفر والتكذيب، فجعل عليّ يقيم له الشواهد فيما شرحه له على تصريف حديث الردّاد، وهو يكفِّره حتى نما شرّه وطال أمره، فملأ فيهما البلاد، وملأ عليهما قلوب الناس أحقاداً، ورمى عليهما القطيعة، وتمكّن من الوقيعة، فلزم كل منهما مكانه، وانقطع عن إخوانه حتى ضيق عليهما المسالك، ورماهما في أبواب المهالك، إلى أن يسّر الله وانتظم أمرهما، وكان لهما ماكان، وهلاك ربيعة على يد الصويري ".
وأشياء من ابن العجوز تُعلَم بمحلِّها، ولنتكَّم عن الصويري، فنقول: هو شاعر عصره، وبيضة بلده، ولم يكن في وقته من هو أشعر منه غير المكزون.
والذي يدلّك على ذلك قصيدته التي مدح فيها الشيخ مسلّم البيضا، وكان عمره ست وثلاثون سنةً، لقوله:
فما عذرُ مَن قضى ثلاثين حجّةً *** عليه تليه ستّة ستزيده
مضى العمرُ مِنِّي بالأماني والرجا *** وركبُ المنايا تستحث وفوده
وانظر لنموِّه بعدئذٍ وتأليفه المثل النوري سنة (699) ه وغيره، وقد فسّر قصيدته هذه مدْح الشيخ مسلّم البيضا يوسف علي الخطيب بسؤال من والد المؤلِّف عن معانيها العريقة الدقيقة برسالة إسمها " منحة الكرام " ألّفها سنة (1328) ه لمن أراد التطلُّع على القصيدة وعبارة معانيها بغاية الجودة
والصويري إيّاه عنى الأجرود بقوله:
وابن منصور حاز الفضل والأدبا *** وفاقَ قسّاً بما وعى وما طلبا
وحلّ كل رموزٍ مشكلٍ صَعُبَا *** ماتمَّ في عصره عجمٌ ولا عَرَبا
كمثلهِ ناطقٌ وألفاه ريّانُ




