ذو عائلة واضطهاد، إن زرع الزرع يمحل، وله في ذلك قصائد، إلاَّ أنه كان خيِّراً مرزوقاً تأتيه الزكواة من كل مكان، وكان ثقة عصره وقريع دهره، وقعد (1) في أماكن شتى في بلاد الحولة والقليعة وغيرها، وله مقامات شتى، قيل الأصح بها مقامه في قرية الصويري.
وله مقام بقرية (بجنّة) التي يُقال أنه كان قاطناً بها حين دعا على قرية أساءت معه، ولم تُعمَّر إلى الآن.
وبجنّة: العينُ التي تُعزى إليه حين كان مناجيا ربه متّكئاً على عصاه، فلم يشعر حتى ابتلتا قدماه بالماء، وهو حين دعائه على القرية التي قدّمنا ذكرها، وحكايات لم ندرها إلاَّ سماعاً أشفقنا منها لنثبت مايلوحُ لنا في صحائف السطور.
وله ذكر كبير في رسالة الردّاد الحلبي، وهو أول من أخذ بيد الردّاد والحقّ، وهو قول الردّاد عن حاله هو وربيعة: " ثم حضرنا بعد ذلك أنا وإيّاه في قرية أسفين، فجرت المذاكرة فيما كان بيني وبينه، واشتدّ عليَّ بعليّ بن منصور المؤدِّب، وهو أيضاً من أهله وأقاربه، فتحدّث قدّامه تحقيق مايعتقده، وتحدّثتُ أنا بما رددته عليه، فقال علي بن منصور المؤدِّب أحسن الله معاده: إن الحقّ معي.
واتبعني على تلك المقالة، وما رددتُ عليه، وقال: هذا هو الحقّ.
وافترقنا بعد ذلك، فلمّا سمعت أهل القرى حديثنا مالَ إليَّ أكثرهم، فأقمتُ لي نائباً علي بن منصور المؤدِّب يشرب فيهم السار، وامتنعت عن المواخذة والمداخلة والمخارجة من الجميع ولزمت بيتي، وكان يشتدُّون عليَّ بالتقدُّم عليهم، فلا أقبل لأجل جلالة قدر المعلِّم علي بن منصور، وهو للجماعة أحسن أدباً، وانتظار أمر المشايخ الأكابر المتقديم لحبّ المناظرة المذكورة كي يثبت الحق على قواعده ".
وقوله في موضع آخر: " وإنهم اجتمعوا مرة ثانية في قرية أسفين في منزل الرئيس حسن وفّقه الله، وكان في شهر شوال في (21) يوم سنة (665) ه، واجتمعت عندهم جماعة من الإخوان حرسهم الله، ان الصويري عندهم، وهو يومئذٍ أصغرهم سنّاً وأكبرهم علماً، فحدَّث ربيعة عن الردّاد أنه قد بطّل ونفى الصورة، وقال: إنه قال إنّ السبعة النورانية غير السبعة البشرية.
فبقي عند الصويري من الردّاد وجدٌ عظيم، فلمَّا اجتمع وإيّاه سأله عمّا جرى، وما عنده من الجواب في ذلك، فصرّف له الردّاد معنى الكلام وكيف احتماله، ولوَّح له تلويحاً، ففهم معنى الردّاد، والجماعة حاضرون مافيهم مَن تكلّم، ورجع إلى الحديث في سطر
***
(1) - قعدَ خلاف قائم، وهي هنا بمعنى سكنَ كما تقول العامّة. [ الشيخ عبد اللطيف سعود ].




