نهر بانياس المرقب، وله بعض وقفٍ بها.
كان رحمه الله شاعراً ذكيّاً، تمادح هو والشيخ حمدان جوفين، ومدح حمدان بقصيدة مطلعها:
ذَرِ العذلَ ياذا اللوم إن كنتَ *** أرامق منك الطرف أم أنت نائم
ولنأتِ منها مايدلّ على ذكائه وهو قوله رحمه الله تعالى:
فسمعي به وقرٌ على العذل مثقَلٌ *** إذا خاطبوني قلتُ: إني صائمِ
أتعذلني ودايح عن طلب العلى *** كأنك مسلوب البصيرة عادِمِ
من الدهر شطراناً حلبتُ مجرّباً *** وبعضٌ كفاني فيه أهلُ المعالم
ومارستُ منه كل صعبٍ وهينٍ *** وقابلتُ أهليه كنقد دراهم
وجدتهم كالنبتِ فالبعض طيِّبٌ *** وبعضهم تلقاه مُرَّ المطاعم
وسافرتُ أبغي الفوز في طلب العلى *** كما قيل في الأسفار خمسُ غنائم
تفرُّجُ كربٍ واكتساب معيشةٍ *** وعلمٌ وآدابٌ، وصحبةُ عالم
قطعتُ أقاصي الأرض شرقاً ومغرباً *** وتممتُ في قطع المفاوز هاجمِ
وتحتي شملٌ شملخانٌ حقوقفٌ *** مديد الخطا يطوي الفلا في المناسم
ويرسم في رمل الفلا من دمائه سطوراً *** كرسم النقش من يد راقم
إذا ماحمى حرُّ الهجير ترى له *** نعاماً شبيه العهن يعلو المخاطم
وقد مدَّ فيها للقتام سرادقاً *** كجنح ظلامٍ مسبل الدجو فاحم
وقفتُ بها والدمع قرَّح مقلتي *** وقلبي من الأشواق والوجد هائم
وناديتها يادارُ أين تميّسوا *** ذوات الثنايا والثغور البواسم
فجاوبني منها الصدا هو قائلٌ *** أتزعم أن العمر للمرء دائم
وتعجبُ من حالي وحالك مثله *** وإنَّ مشيب الرأس للهو هادم
تحققت أنَّ الصدق فيما يقوله *** فقلتُ لنفسي ويكِ شُدِّي العزائمِ
وحجِّي لعلَّ الله يقبل سعيك *** ففي الحجّ تطهيرٌ لمن كان آثم
***
وتخلّص في مدح الشيخ حمدان جوفين قائلاً:
فهيّمتُ في بكري أرومُ لبقعةٍ *** مباركةٍ حازت خيار العوالم
إلى ربع جوفين الذي شاع ذكرها *** ونشر ثناها عنبريّ المناسم
فنختُ ركابي في فنا معدن السنا *** فنلتُ الغنى ثم المنى والمغانم
***
وأخذ يمدحه، وكان حمدان أتاه زائراً فما وجده، فشكره بقوله:
فسعيُكَ مشكورٌ وفضلكَ سابِقٌ *** ومولاي فيما يحتوي القلب عالمُ




