مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 277

نهر بانياس المرقب، وله بعض وقفٍ بها.

كان رحمه الله شاعراً ذكيّاً، تمادح هو والشيخ حمدان جوفين، ومدح حمدان بقصيدة مطلعها:

ذَرِ العذلَ ياذا اللوم إن كنتَ *** أرامق منك الطرف أم أنت نائم

ولنأتِ منها مايدلّ على ذكائه وهو قوله رحمه الله تعالى:

فسمعي به وقرٌ على العذل مثقَلٌ *** إذا خاطبوني قلتُ: إني صائمِ

أتعذلني ودايح عن طلب العلى *** كأنك مسلوب البصيرة عادِمِ

من الدهر شطراناً حلبتُ مجرّباً *** وبعضٌ كفاني فيه أهلُ المعالم

ومارستُ منه كل صعبٍ وهينٍ *** وقابلتُ أهليه كنقد دراهم

وجدتهم كالنبتِ فالبعض طيِّبٌ *** وبعضهم تلقاه مُرَّ المطاعم

وسافرتُ أبغي الفوز في طلب العلى *** كما قيل في الأسفار خمسُ غنائم

تفرُّجُ كربٍ واكتساب معيشةٍ *** وعلمٌ وآدابٌ، وصحبةُ عالم

قطعتُ أقاصي الأرض شرقاً ومغرباً *** وتممتُ في قطع المفاوز هاجمِ

وتحتي شملٌ شملخانٌ حقوقفٌ *** مديد الخطا يطوي الفلا في المناسم

ويرسم في رمل الفلا من دمائه سطوراً *** كرسم النقش من يد راقم

إذا ماحمى حرُّ الهجير ترى له *** نعاماً شبيه العهن يعلو المخاطم

وقد مدَّ فيها للقتام سرادقاً *** كجنح ظلامٍ مسبل الدجو فاحم

وقفتُ بها والدمع قرَّح مقلتي *** وقلبي من الأشواق والوجد هائم

وناديتها يادارُ أين تميّسوا *** ذوات الثنايا والثغور البواسم

فجاوبني منها الصدا هو قائلٌ *** أتزعم أن العمر للمرء دائم

وتعجبُ من حالي وحالك مثله *** وإنَّ مشيب الرأس للهو هادم

تحققت أنَّ الصدق فيما يقوله *** فقلتُ لنفسي ويكِ شُدِّي العزائمِ

وحجِّي لعلَّ الله يقبل سعيك *** ففي الحجّ تطهيرٌ لمن كان آثم

***

وتخلّص في مدح الشيخ حمدان جوفين قائلاً:

فهيّمتُ في بكري أرومُ لبقعةٍ *** مباركةٍ حازت خيار العوالم

إلى ربع جوفين الذي شاع ذكرها *** ونشر ثناها عنبريّ المناسم

فنختُ ركابي في فنا معدن السنا *** فنلتُ الغنى ثم المنى والمغانم

***

وأخذ يمدحه، وكان حمدان أتاه زائراً فما وجده، فشكره بقوله:

فسعيُكَ مشكورٌ وفضلكَ سابِقٌ *** ومولاي فيما يحتوي القلب عالمُ

الصفحة 45 من 277