وتسعين عام ياآل بيت محمَّدٍ *** له شدة تلقى وعظم نكود
وثلاثة أرباع من الخلق يفنوا *** ويضحون مولى في تراب لحود
وتبقى العذارى مالها من يلمّها *** والرجل إلى أربعين يقود
فياليت لاعشنا ولا طال عمرنا *** لذاك الزمان وهو زمان نكود
وما زينة العنقود إلاَّ بحبه *** وفي غير حب مانفع عنقود
ويمضي على الفاسد أربعين يوماً لزبة *** نهاراً وليلاً في بروق ورعود
ولا يستكين الغيث منها ملخصه *** يفيض النهر والأرض بحر تعود
ولا عالماً يبقى نجيباً بأرضها *** ولا قاضياً يقضي بحق وجود
ولا مصحفاً لمن طالب الهدى *** سوى الكفر والعصيان ثم جحود
ويظهر ياجوج وماجوج بعده *** شبيه جراد أو قطا ممهود
ويسدّ السهل والوعر منه ليمتلي *** كما امتلا لجّ البحور صفود
ويظهر عيسى بن مريم بعدهم *** بجيش على الرستن كثير سدود
ويبقى عجاج الخيل عاقد إلى السما *** وينفكّ عن كل الكنوز رصود
وتنفتح الرستن من ركد خيلهم *** ويفتحه حصان محجّل مطرود
ويظهر لهم مالا يسدّ نفوسهم *** ويتقاسموه بالدروق مردود
وتطلع شمس الأفق من مغرب تُرى *** إلى الشرق تبدو راجعة وتعود
وتشخص أبصار العوالم نحوها *** وتشخص إليها عربها وهنود
وترجف منها الحاملات من النسا *** ويسقط مافي بطنها مولود
وتبتر أرياق تكون بثغرها *** وينشف منها بالصدور نهود
ويقرب وعد الله ويكشف الغطا *** ويحيا به ميت غدا من ملحود
وتشهد له اليدان في كل ما عمل *** وتتكلّم الرجلان للمعبود
ويوقع حساب الله على الخلق كلهم *** يحاسب على مثقال ذرة يعود
فيا طيب دولة فما لذّ عيشها *** أمان واطمئنان وارتفاع وصعود
ولو كان يوجب كشفها لكشفتها *** وقد كان يعرفها كهول ومرود
ولكن سيّد الأولين بيننا *** فما راد يكشفها لكل كنود
خذوها لكم ست الملاحم كلها *** عروس لكم تجلى بحسن عقود
جلاهم لكم سلمان يبغي دعاكم *** وألبسها حلي وند وعود
إذا ما سمعها كل من طلب الهدى *** ترحَّم عليه إذ نزل بلحود
وتاريخها سبعين واثنين بعدها *** وأيضاً ثمانماية رحنَ عدود (1)
***
(1) - المؤلِّف غفر الله له أفرد المترجم في القرن السابع، والشعر يدلّ على أنه من القرن التاسع. [ الناشر ].




