من الروم إلى تبريز لَمَّ شرارها *** من الترك والأعراب ثم هنود
ويدخل حلب عند الغروب بجيشه *** وتعلق فوانيسه وكل فنود
ويمضي عليهم بالصوارم والقنا *** ويقتل عوالمها ببأس جنود
وصرخ وضجّ يسلب العقل والحشا *** ورقاب تحذف ثم قطع زنود
وأطفال رُضَّع مالها مَن يلمّها *** وهتكْ ستور محصّنات غيود
والخيل تغرق بالدم لزنودها *** وإيّاك من يوم عبوس شرود
قتلوا شيخها مع شبّها مع فطيمها *** وعاد والزرع يابس محصود
وخرّب جوامعها وأدحى حصونها *** وخرّبْ قصوراً شيِّدها شيود
ووأسفي على حلب ماقد جرى لها *** من المغول والأتراك ثم هنود
وجا للمعرّى ثم سرمين بعدها *** وشيزر خرّبها بضرب هنود
رجالها أخذها وسبى حريمها *** وبطَّل نواعير بنت من عبود
وبادرهم بالطعن والقهر والبلا *** وأملا جنازر منهم بقيود
وأفنى الجميع منهم في وابل القنا *** وكم طفلٍ أضحى من أباه فقود
وكم حرمة قد فارقت لغروسها *** وتبكي وتنعي والدموع بدود
لا ياحما ويلا ماقد جرى لها *** حكمت بها أندال ثم هنود
ويرحل إلى حمص وينزل بربعها *** ويترك عمايرها خراب هدود
ويسبي حريماً مارضينا معيبه *** ويسبي بنات كالبدور خرود
ويقتل صبايانا بها مع رجالها *** ويقتل كواهلها وكل مرود
ويخرب جوامعها ويدحي حصونها *** ويزعق بها يوم كذا فرهود
ويرحل عن حمص بجيش عرمرم *** إلى الشام ينزل كاظماً وجرود
ويهفي عليهم كأنه الريم بالفلا *** إذا جفلت بازاتها وفهود
يميل عليهم ميلة وأيّ ميلة *** وهو مثل صقر حين كان صيود
يغير عليهم ميمنة ثم ميسرة *** بقلبه منهم جمرة ووقود
وأخذ بثأره مساليخ كلهم جياعاً *** عطاشاً راكبين قعود
ولا جيرةً يقبل منهم ولا رضا *** ويغرسهم غرس كغرس أسود
لاعن رضيعهم عفا وفطيمهم *** والدم يجري كالنهر ممدود
وصرخ نساء قد يصال إلى السما *** ولطم خدود كنّ هنّ ورود
وكم من رداح نالها لرجالها *** بتفريق شمل ثم قطع ورود
وخرّب جامعها الكبير وانثنى *** على أثره راجع بكسب وجود
وفي ثلاثين عام منها فاستمع *** وخمس تليها بالحساب نفود




