فتنةٌ للعبادِ صوَّرها اللهُ *** وهي للغواةِ كالأصناما
لو رآهنَّ راهبٌ أو حبيسٌ *** لإله العباد صلَّى وصاما
ترك الزهدَ والعبادةَ تيهاً *** وغشى عقله ذهولاً وهاما
قد نَعُمْنا بهنَّ والعمرُ غَضٌّ *** يانعٌ والوشاة عنَّا نياما
عندما أسفر الصباحُ بضوءٍ *** وتولّى الظلام منه انهزاما
نفرَتْ بعد إِلْفِهَا وتولَّتْ *** فكأنَّ الذي مضى أحلاما
فتيقّنتُ أنهنَّ كفيءٍ *** زائلٍ أو سراب قاع الأكاما
مالذاتِ الخدورِ عهدٌ وفيٌّ *** لا ولا حفظ صحبةٍ وذماما
دعْ هواهُنَّ تبَّ مَنْ يرتجيهنّ *** فهنَّ الأساسُ للإنتقاما
هل لمن جاز أربعين وعشراً *** مرحاً بالهوى وعيّ الندامى
ليس للمرء زينةٌ يجتليها *** غير علمٍ يزينه في الأناما
وقريضٍ يفوق رصعَ عقودٍ *** لم يزلْ منشَراً مدى الأياما
فلئن قيلَ ماحوته يميني *** من أثاثٍ لسحتها والحطاما
فلعمري لقد كنزتُ لديني *** متجراً في حقيقة الإعتصاما
من علومٍ ذخرتها لمعادي *** ورجالٍ أعزّة الإنتظاما
من ثقاةٍ مستمسكين بحبلٍ *** محكم الفتل موثق الإنبراما
لم تشبهم زخارف أحدثتها *** فِرَقُ الغيّ أو شقيٌّ تعامى
فهمُ في البلاد شبه نجومٍ *** يُهتدى فيهم بقطع الظلاما
منهم من شرحته في مديحي *** وعلى العرف قد يكون السلاما
ومجيد الثنا لغير محقٍّ *** يورثَ المرءَ حسرةً ونداما
ولَعَلِّي بسرِّ غفلة جهدي *** طارَ من بعضِ وكرِ نظمي حماما
لايجوز المديح إلاّ لندبٍ *** ليس يرضى بما تخوضُ العواما
عارفٍ، مؤمنٍ، مقرٍّ، محقٍّ *** مقسطٍ يُرتج لدفع الخصاما
مشرقٍ، مغرقٍ، أمينٍ، مبينٍ *** بارقٍ، دافقٍ، صدوق الكلاما
خاشعٍ خاضعٍ صليبٍ مصرٍّ *** ليِّنٍ، قاسي، حليم، هماما
قيل لي مَن ترى على ماتصفه *** بخصال جُمعنَ فيه تماما
قلتُ إن رمتُ بالوصالِ إلى مَن *** قد وصفنا لما كشفنا اللثاما
أرق من فوق متن حرف أمون *** عيلعوق، يزفُّ، زفَّ النعاما
شيظم، أهضم، ولوج، دلوج *** أهوج كالظيلم عالي السناما
قد براه السّرى فأضحى خميصاً *** أهذلاً، أعلما، علاه غلاما




