ومقامه فيها قبو فوق القرية شرقاً، وحوله شجر، وله بعض وقف، مدحَ الشيخ حمدان جوفين وأثنى عليه بقصيدة ذكرت في ترجمة الشيخ حمدان جوفين، ومطلعها:
ذرِ العذلَ ياذا اللوم إن كنتَ عاذلي أرامقُ منك الطرف أم أنت نائم
وله أشعار عليه السلام تدلّ على توحيده ومعنى شعره، ومن أشعاره الملحمة التي على حرف الدال المجزوم، ومطلعها:
يقول الفتى المضنى الكئيب الذي شكا *** ونيران قلبي مالهنَّ خمودْ
عملها في الزمان الماضي والمستقبل، وفي موت أولاده، وبها يعبّر عن مجيء السلطان تيمورلنك العجمي من البلاد الفارسية وفتكه في البلدان العربية حلب وحماه وحمص والشام، خصوصاً بالسنَّة على ثأر الحسين بن علي كما يقول في ملحمته ومنطوقه:
ويغير عليهم ميمنة وميسرة *** وفي قلبه منهم لظاء وقودْ
لأجل الحسين ابن بنت محمَّدٍ وقاموا لرأسه فوق سنِّ العودْ
وأخذوا بناتهم مسالخ كلهم *** جياعاً عطاشاً راكبين قعود
لاجيرةً يقبلْ منهم ولا فِداً *** يغرس فرسانه كغرس أسود
وعمَّا يحدث بعده من السنين من الرجفات والهزّات الأرضية، والجوع، وظهور آيات سماويات وغير سماويات، وظهور الدجّال وما يحدث بزمنه، وظهور عيسى بن مريم، وفتح الكنوز، وطلوع الشمس من مغربها، والحساب والعقاب، وما يكون في ذلك الوقت.
وحيث أن القصيدة لاتخلو من فائدة أحببنا وضعها في هذا المختصر شاهدة، وله غيرها، وفضائله جمّة قدّسه الله تعالى.
ومن شعره الملحمة، وهي:
يقول الفتى المضني كئيب الذي شكا *** ونيران قلبي مالهنَّ خمودْ
ولي لاعجٌ لم يدره غير خالقي *** وهمّي وغمِّي كل يوم يزود
كوتني الليالي كيَّةً بعد كيَّةٍ *** بغير مكاوي قد حمَتْ بوقودْ
وفي القلب حرَّات وفي القلب لوعة *** تفتُّ المراير قبل نسل كبود
ولي عنفوان مابه قطّ راحة *** ولا يوم جاني مقبلاً بسعود
ولا العيش يهنا لي ولا الشرب طاب لي *** ولا يوم جاد لي بخير الأنام يعود
ولا حاجةً أسعى بها لي فتنقضي *** وأين أشا الدرب لما مسدود
أرى الدهر جَنَفْ على الأجاويد كلهم *** وأضحى عليهم مغرضاً وعنودْ
أهل التقى والجود انحطّ قدرهم *** وعادوا كدرهم شقشلوا ناقودْ




