المقدَّم سعد بن دَبَلَ
كان المقدم سعد بن دبل فيما يظهر عنه بالرواية والسيرة الظاهرية نسبةً للملك الظاهر، أحد مقدّمي الفداوية المعروفين وقتئذٍ بالفداوية نسبةً إلى المفاداة أيام الحروب الصليبية الذين يفدون للمصلحة الإسلامية بأنفسهم تلقاء الدِّين والوطنية حينما عمدت ملوك الأكراد الأيوبية ومماليكهم، ومنهم الملك الظاهر وخلفاءه إلى مهاجمة الفرنجة المستوطنين في البلاد وإجلائهم، وتمّ لهم ذلك، فكانت هنالك مقدَّمون يتولّون مقاطعات وقلاع وحصون، يديرون شؤونها بتصرفهم وقوّة إرادتهم، ويدفعون خراجاً للملك المصري وقتئذٍ، ويحضرون عند الحاجة بين يدي السلطان المصري عند غزوةٍ أو فتح حصنٍ يباشرون الحربَ بأنفسهم كما يُعلَم ذلك بالسيرة الظاهرية.
واتّفاقهم وهم شيعٌ إحاطة على المصلحة الإسلامية من سنّيين وإسماعيليين وعلويين على رأيٍ واحدٍ، وخضوعهم للسلطان المصري الذي كان يجمع الكلمة الإسلامية هنالك.
ومن أفذاذ الرجال العلويين المقدَّم سعد بن دَبَلَ وأمثاله كالشيخ بدر الغفير، والمقدَّم منصور العقابي، ومعروف بن جمر، وغيرهم من عِليَة القوم ممَّا لايسع هذا المختصر سيرتهم الظاهرة، وذكر المقاطعات والقلاع والحصون التي كانوا يتولُّون حكمها، ويُعرَف ذلك بالسيرة الظاهرة.
خلا أنه لايمكننا ترجمة أحدٍ منهم إلاَّ في أثرٍ نعثر عليه من طريق أهل الباطن كقطعة شعرٍ له تدلُّ على أنه كان موحِّداً، أو ذكر أحدٍ من رجال العلم له في مدحٍ أو اجتماع سواء كان من المحقّق له أو المنسوب إليه.
وممَّا ينسب لسعد بن دبل قطعة وجدتها في أحد الكتب القديمة، وهي:
إني كئيبٌ عاشقٌ *** ظبياً بنجدٍ يرتعُ
في حرفِ طاءٍ أشرقا *** كالنون لَمَّا تطلع
وصارَ شبٌّ مؤنّقاً *** كالبدر زاهي يسطعُ
وعاد شيخ ذا تُقىً *** والنسكُ منه مبدع
جمع المعاني فرقا *** من حسنه وتتبع
حُبِّي سناه أشرقا *** لمنْ يعي ويقشع
ودار وجهاً أبرقاً *** من يوح أضحى يلمع




