ماإن يكيِّفُ بعضُ فضلِكَ مادحٌ *** كلاَّ ولا في العشر من معشارِ
هذا ابن عبد الله قاسمُ ضدّهِ *** هذا المباهِلُ في العلوم مُبَاري
هذا الذي فرقت به جمعاتنا *** هذا الذي وجَّتْ به الأسرار
هذا المباهي في ولاية حيدرٍ *** هذا الذي يعلو على النظّارِ
والقصيدة بطولها، ولا شكّ أن بها خواطر روحية أُيِّدَ بها الشيخ حمدان، فإن من فتْحِهِ فُهِمَ المراد وغيره.
ومن تغزُّله الرائق:
لذيذُ الكرى بعد الأحبَّة قد نفى *** وربع اصطباري والتجلُّد قد عفَى
ولي عبرةٌ خطَّتْ على الخدِّ أحرُفاً *** سلامٌ على أهل الحقيقة والصَّفَا
تناسيتمُ العهدَ الذي كان بيننا *** لكم ولويلاتِ السرور وأنسنا
فما لها بعد الوصال عذرننا *** وكان سراج الوصلِ يشعلُ بيننا
فهبَّتْ عليه نسمةُ الفجر فانطفا
وما بالكم أعرضتمُ عن نطاقنا *** ولم تنزلوا في شامنا وعراقنا
وعلم بكم في مصططار رواقنا *** وكلُّ حسودٍ كان يرجو فراقنا
وأبصرَ فينا ماتمنّاهُ واشتفى
ولكنَّ لي قلبٌ مقيمٌ على الولا *** أبوح له بين القبايل والملا
ولبسكم من طيب نشري مسربلا *** ولي فرسٌ للخيل عُدَّ مُحجَّلا
وسيفٌ صقيلٌ ماضي الحدِّ مُرْهَفَا
أَزُبُّ وأحمي عن حماكم بمهجتي *** وأمنحكم وُدِّي وخالص نيَّتي
فلا الغدرُ أطباعي ولا هو شميتي *** وإنَّ صفات الخير في صور هيئتي
وحبّي لكم مافيه ميْنٌ ولا خفا
تناسيتم العهد الذي كان بالبدا *** وما عهد من ينسى من أمس إلى غدا
وتقتنعوا مني من القطر بالندا *** وخيل التصابي واقفاً على الردى
فما بالها معقولة للتوقُّفا
وصحّحتمُ قول الجحودِ مع الشقا *** وصيَّرتموني حايراً طالب اللقا
وتركتموني في التراكيب بالبقا *** وما لي سوى قصدٍ أراكم وملتقى
وعيني تسح الدمع لم تعلم الغفا
ونازحتموني في ولاية أحمرا *** ومن عميهم أرى بقلبي أجمرا
سألتكم بطوافكم لسادة الورى *** بأن تحشروهم في بوادق مسعرا
وتشفوا غليل القلب والهمِّ يكتفي
وله أشعارٌ كثيرة قدَّسه الله.
***




