ويقيم حجّته بعلم مسندٍ *** آي الكتاب ومؤثر الأخبار
وإذا طغى الضدُّ العتيُّ بجبره *** شمَّر له عزمٌ بحدِّ فقار
فيردَّهُ دُبُراً ويرغم أنفه *** ويحطُّ ماقد شاده بفخار
كمصاب نعثل إذ ترقّى منبراً *** ورمى لأهل البيت بالآصارِ
فأتاهُ جندب في حصاه راشقاً *** وأباده ابن جنادة الأنصاري
وتولَّى مصرعه رجالٌ أخلصوا *** بولاهم للآمر القهَّارِ
وبعصرنا هذا رأينا طاغياً *** علجاً عتيّاً جايراً جبَّارِ
لَمَّا تولَّى للثغور وانتضى *** منه القبيح وشيمة الأشرار
فنوى لصادٍ أن يسوم جميعهم *** قتلاً وأوعدهم بحرق النار
لحقائدٍ بدرية وضغائنٍ *** مكيَّةٍ وطلاَّب أخذ الثار
فبعث إلى البلدان يجمع مَن بها *** كبراءها العلماء والأطهار
فنهض إليه من العصابة ضيغمٌ *** أسدٌ جريءٌ جاسرٌ كسّار
محجاج منهاج بليغ بارعٌ *** بحر تلاطم موجه الذخّار
دَرِبٌ أديبٌ عالمٌ متورِّعٌ *** رحْبُ الجنان معظِّمُ الأخطار
ندْبٌ يُعَدُّ لكلِّ يومٍ كريهةٍ *** صعْبُ القيادِ وليس بالفرّارِ
للدِّين منتصرٌ مجاهد للعدا *** في مُرْهَفٍ عضْبٍ لهم بتَّار
فدحضَ لحجّته وأبطل قوله *** وسطا عليه بالقديم الباري
وأعادَ محفوظ الجناب مؤيَّداً *** وجلا الصدا عن باطن الأضماري
وأقام للدين الحقيق شواهداً *** من قبل قبل القبل بالأدوار
برواية منثورة عن كاظمٍ *** عن صادقٍ عن باقر الأنوار
وظواهرٍ وبواطنٍ وغرائبٍ *** لله درُّ علومه المدرار
وبمعجم الحرفين حَلَّ رموزها *** المستضي والمظلم الدجَّار
وله بكون السابع القُدس الذي *** عرفانه حارت به الأفكار
وفي الترابي مذ تكوَّن آدم *** منه وما الصلصالُ والفخّارِ
وبخلقه الجانْ الذي من قبله *** نار السموم ومارجٌ من نار
والماء منه كلُّ شيءٍ والهوا *** والجوهر المختصُّ بالأطيارِ
والنور أولها ومبدي كونها *** في سائر الأكوان والأدوارِ
لك اختصاصٌ يامسلَّمُ وافِرٌ *** بالعلم معتضِدٌ بشدِّ إزار
أقصرتُ وصفُكَ لايُمَلُّ وإنما *** إيجازهُ في صورة الأخصار




