إلى أن قال في معنى ما ذكرناه آنفاً:
ولم أنسَ مُذْ وافيتُ بالفضلِ زائراً *** وقد أصبح المولى على العبد قادم
وقد كان من أمر الغلام الذي ثوى *** فسبحان خلاَّق على الخلق حاكم
وما كان عندي فقده بعض ما جرى *** عليَّ من المولى بما كان حاكم
بلغني حديثٌ أنه راح ساخطاً *** على مابدا حاشاه من وهم واهم
فوالله ما عندي أكرم مَن مشى *** إليَّ من المولى الشريف لخادم
وذلك فضلٌ لا أطيقُ احتماله *** ولو يمشي مني الرأس دون القوايم
فسعيكُ مشكورٌ وفضلك سابقٌ *** ولا زلتَ في عزٍّ من الله دايم
إلى قوله:
وسلمان أهداها إليه تحية *** مبلّغةٌ عنه بفصح تراجم
عليكم سلام الله ماقام داعيٌ *** وصلَّى على المختار من آل هاشم
***
وللشيخ حمدان كرامات سماعيات، حتى أن بعض مَن زوَّر عليه وشيْاً مُسِخ.
وكان شاعراً كما علمت وستعلم، إلاَّ أنه كان مقلاًّ للشعر، كانت إقامته قدّسه الله بقرية جوفين تبعد عن قلعة القدموس مسافة ساعة شمالاً وغرباً بوادٍ فوهدة، ومقامه فيها صندوق حجري مكتوب عليه تاريخ وفاته عام (685) ه، وحوله شجر عظيم من السنديان، وله في القرية وقفٌ عظيم، وأعقب بنيناً، وفيه مَن يُعزَى إليه إلى الآن من الجواهرة الحلبية.
ومن شعره ممَّا مدح به الشيخ مسلَّم البيضا صدر قصيدة، ومعرضاً عن قصّة الموصلي التي ذكرت بترجمة مسلَّم، وحيث لاتخلو من فائدة أتينا منها هنا بعض الحاجة، وهو:
لاحَ الصباحُ مبلَّج الأنوار *** ومضى الظلامُ مولِّيَّ الأدبارِ
وعلا عمود الحقِّ واتّسعَ الدُّجا *** وتكشَّفَتْ حُجبٌ عن الأستار
وتهلَّلَتْ بعد الكآبة أوجهٌ *** كانت لعظم وجيبها بِصُفَار
وتحقَّقَ الوعدُ الذي وعدت به *** ساداتنا العلماء والأبرار
مامن زمان مضى ولا حينٍ أتى *** إلاَّ ويبعثُ داعياً في الدَّارِ
كي لايقولُ مقصِّرٌ ومقهقرٌ *** ماجاء من الله مبلّغ بنذار
ويكون في ذاك احتجاج للورى *** بل حجة الله في البريّة جاري
بالعدل والإحسان والقسط الذي *** قد قامه في كل صقع دار
ويكون على يده تفرُّجُ مؤمنٍ *** وعلى الكوافرِ دامغٌ بدمار




