يامَن يحلِّلُ للفواحشِ والخنا *** ويحرِّم الرَّاحَ التي فيها الْمُنَى
إن كانَ فيها إصرُ دعْها إصرنا *** فلأنها قد حُلِّلَت في عصرنا
توبوا وتوبوا واشربوها غَلَسِ
جسريةٌ قد شُرِّفَت أنسابها *** جُلِّيَّةٌ قد شعشعتْ بحبابها
والحور والولدان من أترابها *** ماينكرنَّ عن اللبيب شرابها
إلاَّ عمٍ مثل البهائم أخرسِ
***
الشيخ حمدان جوفين
هو أبو المحاسن أو أبو اليمن حمدان بن عبد العزيز الأنصاري الخزرجي الشاعر، كان عليه رضاء الله شاعراً طلقاً، بشّاشاً جوّاداً صادقاً، صعب الشكيمة، دحّاراً للغيِّ، عالماً طيِّعاً لاتكلُّفاً لدنيا، له في النظم أشعار رايقة، مدحَ فيها مؤمني عصره، وغير المدائح توسيل وترحيب بالضيف، مدحَ الشيخ مسلَّم البيضا، والشيخ سعيد بشنّانا، والشيخ بدر برعين، وأولاد الشيخ غريب حريصون، ومدحه الشيخ علي الصويري، والشيخ سعيد بشنّانا، والشيخ سلمان التفافيح.
وكان الشيخ حمدان جوفين راحَ إلى عند الصويري (1) زائراً، فسأله عن إخوان البلاد، فأثنى عليهم ومدحهم تذكاراً كما يظهر بقوله في قصيدته التي مدحهم بها، ومطلعها:
ذَرْني فلا عتبٌ أخشى ولا عارا *** إذا قضيتُ من المحبوبِ أوطارا
إلى قوله عن الشيخ حمدان مُعرِضاً:
ياسادةً هام قلبي في محاسنكم *** قلبي إليكم بريش الشوق طيَّارا
إن لم تكن عاينت عيني شخوصكم *** فالسرُّ مني لكم بالغيب طومارا
قد ضاء نشركم من فاهِ منتجب *** خِلٍّ صدوقٍ أمينٍ غير مهذارا
أبو المحاسنِ حمدانَ الذي خفقت *** بنوره بثناكم بين أبرارا
في منطقٍ عذبٍ ماشابه كذِبٌ *** ذو لقلقٍ ذَرِبٍ يشدوا بأشعارا
ومبسمٍ طلْقٍ كالبرقِ مؤتلقٍ *** ماشابه ملَقٌ كالعضبِ بتّارا
الراحُ مبسمه والروح منسمه *** والدرُّ مبسمه لاريح صرصارا
الجودُ ريمته والصدق شيمته *** صعبٌ شكيمته للغيِّ دحّارا
***
(1) - عند: لايدخل عليها من حروف الجرّ خلاف (من)، فيقال من عند، ولا يقال إلى عند، ولا لعند. [ الشيخ عبد اللطيف سعود ].




