مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 277

إن رمتها صيفاً تقول إلى الشتا *** تعذيبُ قلبي في هواكِ إلى متى

لَمَا رأت قلبي صبوراً ماعتى *** فتبسّمت عجباً وقالت يافتى

تهوى الملاحَ فقلتُ حُبُّ الكيِّسِ

لَمَّا رأتني مخلصاً فيها الولا *** علمتْ بأن القلب عنها ماسلا

قالت: تأسَّ على القطيعة والقلا *** إن كنتَ تهوانا تقدَّم للبلا

وابكِ شجوناً في الظلام المغلسِ

كم دمعةٍ من فقدها أجريتها *** وصبابتي في مهجتي أدريتها

ولكمْ بنظم الشعر قد أطريتها *** يالائمي لوفي السفور رأيتها

كالبدر مسفرة بثوب أطلسِ

ولَكَمْ أذِلُّ النفس ثم أهينها *** والقلبُ في قيد الصدور رهينُها

فكأنما نورُ الهلال جبينها *** والعبقريُّ مع الزياد يزينها

نشرُ الخزامِ إذا سعتْ بالسندس

ولكمْ قتيلٍ قد ثوى بهوائها *** كمداً ومات معلّلاً بلقائها

بجمالها وكمالها وبهائها *** والوردُ والمنثور تحت ردائها

والمسكُ ينفح من سجافِ البرنسِ

عجميَّة عربية أنسابها *** قد وكَّلتْ من دونها حُجّابها

السلسبيلُ مع الرحيق شرابُها *** طوبى لمن يحظى برشفِ رضابها

والورْدُ جُوري به مع نرجسِ

دعْ عنكَ ذكر الغانيات وعُجْ بنا *** لاتطلَبنْ مَن ليس يبغي قُربنا

فرضاً لبنتِ الدنِّ منها شربنا *** ياصاحبي فدعِ الملام وسر بنا

للديْرِ نشربها حياةَ الأنفُسِ

لاتسألنَّ عن الأواخر أوَلاَ *** كم بين مَن هو للتعامي والبلا

واشربْ رحيقاً صاغها ربُّ العلا *** من خندريسٍ قد تُخالُ دمُ الطِّلا

جلَّتْ عن الأوصاف ثم المغرس

محجوبةٌ معروفةٌ بصفاتها *** لايدركنّ العقلُ جوهرَ ذاتها

طوبى لعبدٍ فاز في لذّاتها *** حمراءَ كالياقوتِ في كاساتها

كالبرق تلمع في الزجاج الأملسِ

في روضةٍ وقطوفها قد ذُلِّلَتْ *** أوراقها وثمارها قد كُلِّلَتْ

نسَفَتْ بها ريح السرور فعلَّلَتْ *** لو كنتُ أعلم أنها ماحلَّلَتْ

لأتوبَ كنتُ عن السموس أواجسِ

الصفحة 28 من 277