إن رمتها صيفاً تقول إلى الشتا *** تعذيبُ قلبي في هواكِ إلى متى
لَمَا رأت قلبي صبوراً ماعتى *** فتبسّمت عجباً وقالت يافتى
تهوى الملاحَ فقلتُ حُبُّ الكيِّسِ
لَمَّا رأتني مخلصاً فيها الولا *** علمتْ بأن القلب عنها ماسلا
قالت: تأسَّ على القطيعة والقلا *** إن كنتَ تهوانا تقدَّم للبلا
وابكِ شجوناً في الظلام المغلسِ
كم دمعةٍ من فقدها أجريتها *** وصبابتي في مهجتي أدريتها
ولكمْ بنظم الشعر قد أطريتها *** يالائمي لوفي السفور رأيتها
كالبدر مسفرة بثوب أطلسِ
ولَكَمْ أذِلُّ النفس ثم أهينها *** والقلبُ في قيد الصدور رهينُها
فكأنما نورُ الهلال جبينها *** والعبقريُّ مع الزياد يزينها
نشرُ الخزامِ إذا سعتْ بالسندس
ولكمْ قتيلٍ قد ثوى بهوائها *** كمداً ومات معلّلاً بلقائها
بجمالها وكمالها وبهائها *** والوردُ والمنثور تحت ردائها
والمسكُ ينفح من سجافِ البرنسِ
عجميَّة عربية أنسابها *** قد وكَّلتْ من دونها حُجّابها
السلسبيلُ مع الرحيق شرابُها *** طوبى لمن يحظى برشفِ رضابها
والورْدُ جُوري به مع نرجسِ
دعْ عنكَ ذكر الغانيات وعُجْ بنا *** لاتطلَبنْ مَن ليس يبغي قُربنا
فرضاً لبنتِ الدنِّ منها شربنا *** ياصاحبي فدعِ الملام وسر بنا
للديْرِ نشربها حياةَ الأنفُسِ
لاتسألنَّ عن الأواخر أوَلاَ *** كم بين مَن هو للتعامي والبلا
واشربْ رحيقاً صاغها ربُّ العلا *** من خندريسٍ قد تُخالُ دمُ الطِّلا
جلَّتْ عن الأوصاف ثم المغرس
محجوبةٌ معروفةٌ بصفاتها *** لايدركنّ العقلُ جوهرَ ذاتها
طوبى لعبدٍ فاز في لذّاتها *** حمراءَ كالياقوتِ في كاساتها
كالبرق تلمع في الزجاج الأملسِ
في روضةٍ وقطوفها قد ذُلِّلَتْ *** أوراقها وثمارها قد كُلِّلَتْ
نسَفَتْ بها ريح السرور فعلَّلَتْ *** لو كنتُ أعلم أنها ماحلَّلَتْ
لأتوبَ كنتُ عن السموس أواجسِ




