لهم بالورى شأن وفخر وسؤددٌ *** وذكرهم كالمسك بالخلق عابق
ومبديهم أولاد محمود أحمد *** وخُوهُ محمد فهو بالحقِّ ناطق
ويتلوهم أعني خليل بن هاشمٍ *** وحسن وإبراهيم أهل الحقائق
على فقد شيخ الدين أضحوا كواظماً *** وأدمعهم تجري عليه دوافق
وعَزِّي لسلمان الخريبي (1) وصنوه *** محمد بن الأخ ندب مطابق
وأمَّا مجلّى وإبراهيم إنهم *** سراةٌ وبالعربين (2) أخ موافق
فرَجْ نِعمَ ذاك الندبُ عَزِّيه وانثني *** إلى تلّ إيرس يَمِّم البكر سائق
وعَزِّ جمال الدين مَن فاضَ علمه *** على الناس شبه المزن المتلاحق
وخُض قبلةً واقصد إلى ربع مَن له *** أيادي بفعل الخير عمّ الخلائق
عليّ نجل حمدان الذي طاب ذكره *** فأحسِن عزاه وأسره البكر مارق
إلى القرنبادية التي شاع ذكرها *** تلاقي سراة من فروع بواسق
لهم بالورى شأن وعِزٌّ ورفعةٌ *** وعلمٌ على كلِّ الورى صار فائق
علي وعيسى صنوه ثم جدّهم *** وأولاده مافيهم قطُّ آبق
جميع سراة الحقّ حزنوا لفقده *** بكلِّ جهات الأرض حتى الزوارق
وأمَّا أنا من دونهم قد تنغّصتْ *** عليَّ حياتي شبه مصيوب فائق
وكدَّر عيشي فقده وتواترت *** عليَّ همومٌ كأنها الماءُ شالق
وحمّلني مالا أطيق من العِزا *** ونا جلد صبّار في حكم خالق
وقلتُ جميع الخلق والناس هكذا *** وكلُّ امرىء لاشكَّ للموت ذائق
فياسادتي قد عظَّم الله أجركم *** بمن قد غدا تحت الثرى والطبائق
أسال إلهي بالمعظَّم سطره *** ومَن كان منهم صامت ثم ناطق
وهل مراتبه الكرام جميعهم *** ومَن كان منهم سابقَ ثم لاحقِ
تقدَّس مَن أعنيت بالرّثا والرَّزا *** ويُسكنه الجنات بين النسائق
وملبوسه استبرقٌ ثم سندسٌ *** ومأكوله من طيبات الحدائق
ومشروبه ماء السلسبيل مُبَرَّدٌ *** يفيء عروش مع طيورٍ زواعق
هنيئاً له في ذاك لكنَّ صحيه *** وإخوانه لم يصبروا عن دقائق
يَعِزُّ عليَّ الرثا ياشيخ يوسف *** وبعد المديح الرثا ماهو لائق
ولكنَّ هذا من قديم شيوخنا *** بدوه لنا ذاك السُّراةُ السوابق
***
(1) - الخريبة: الآن قرية شمالي الشيخ علي القيسي، تبعد ساعتين عن جبلة.
(2) - العربين: جنوبي الشيخ علي القيسي، تبعد ساعتين عنه. (المؤلِّف)




