وبدر الدُّجا والأنجمُ الزهر يكسفوا *** فيقيم منها كلّ خرمٍ وشاهق
وتهتزّ أرض الله شرقاً ومغرباً *** لفقدُو وتبكيه جميع الخلائق
فياراكباً من فوق مرقال أهوجٍ *** فلا تختشي من سيره في الخنادق
فعرِّج به نحو الغروب موجِّهاً *** وأنزل بديرتنا ترى البين زاعق
وابكَِ لدارٍ قد خلت من أنيسها *** وأضحى عليها أسجم الريش ناعق
يهيم لها طير الفلا مع هوامها *** وحشراتها حتى الظبا والصواعق
وقد بدَّلت بعد السعود نحوسها *** وغِبْنَ بدورٌ كُنَّ فيها شوارق
وأضحت خِليّاً بلقعاً بعد عزِّها *** عليها قتام من ردَى البين عابق
وبعد مياقيت وحسن مشائخ *** وإخوان صدق أصبح الباب غالق
وبُدِّلَ ذاك العصر بالنوح والبكا *** وحزن وتفجيع يذيب الصناديق
إذا ماوصلتَ الدير عَزِّ لمن بها *** ترى صالحاً يانعم أخٍ موافق
فخذ لي بخاطري وعَزِّيه وانثني *** إلى سيِّدٍ وافى بكلِّ الوثائق
هو الشيخ فرَج أحسِن عزاه وبثَّهُ *** سلاماً واذكر بعده أخ صادق
محمَّد بشاره نِعمَ أخ وسيِّد *** ويوسف ومسعود وجمع اللزائق
فأحسن عزاهم بالذي غاب عنهم *** وفاتهم منه جميع الطرائق
وجُدَّ مشرِّقاً للرويس مؤمِّلاً *** تلاقي سراةً مابهم قطُّ عائق
فسالم ومنصور من فروع زكيّة *** على فقده يبكوا دموعاً وافق
وفي الحارة الأخرى لبيبٌ وماجدٌ *** سنيٌّ وفيٌّ حاذقٌ بالدقائق
فأعنيه سلمان الذي ان إلفُهُ *** ولا بدَّ يرثيه بيوتاً تطابق
ويتلوه جبريل وخُوه محمَّد *** قلوبهم أضحت عليه خوافق
وأمَّا علي زاد بالحزن دونهم *** على فقد يعسوب الورى والسوابق
وحثحث بكرَك للشمال عنايةً *** إلى ربع بشمان بذاك الطوارق
تلاقي بها من شيعة الحقِّ عصبةً *** وتذكارهم بالغرب ثم المشارق
ومبديهم أعني الجمال وهاشم *** وأولادهم والكلُّ شهبٌ بوارِق
كذا نجل زيتون نزيل بحيِّهم *** فمن ذاك عبد الله بالعلم خارق
فأحسِنْ عزاهم وانثنِ الغرب قاصداً *** إلى أريحيٍّ مجده صار باسق
فذاك الأمين اللوذعيُّ محمَّدٌ *** ويُكنى ببستان العلومِ العمائق
وخاطره من فقد خُوه مشوَّشٌ *** فعَزِّيه فيه أصبح القلب حارق
وخُضْ مسرعاً نحو الشمال ميمّماً *** إلى سادةٍ لم يسمعوا قول ناعق




