مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 277

وانزل بديرتنا على باب دار مَن له *** السّارُ والتذكار في كل موقف

فقبِّلْ عنّي أخمصيه وبثّهُ *** سلاماً وقلْ يانجل حدوث يوسف

عُبيدٌ لكم بالرقِّ يطري مديحكم *** لعلَّ بكم ينجو ويرقى ويعطف

فقل للذي في يده اليوم ضيقه *** وجار عليه الدهر أيضاً وأجنف

يسير إلى عند ابن حدوث يوسف *** ينولّه مايرتجي ثم يكتفي

وإن كان ثقباناً غداً عنه صادراً *** وإن كان معسوفاً له الآن يسعف

وإن كان ظمآناً إلى العلم قد يرى *** أخا ثقةٍ بحراً خِضمّاً مطفطف

له في شروط الدين والعلم ملغز *** تحير به جمع الورى ليس يعرف

وممَّا رثاه بقصيدة وذكر فيها إخواناً وخلاّناً كانوا يجاورونه وخصّهم بالذكر، فلذلك رأينا أن نثبتها هنا لأجل البحث عنهم إذا كان لبعضهم مقامات يعرفون بها فيترحّمون، والمرثاة هي سنة (902) ه:

لقد صابني سهم من البين راشقٌ *** فأضحى مكيناً في ذُرى القلب عالِق

فألمَّ جسمي والحشاء تضعضعتْ *** ومِن أجله أضحيت بالدمع شارق

وأورثني بعد النشاط تخبُّلاً *** وعن مقلتي قد أصبح الوسن طالق

وأضرم نيران الأسى في حشاشتي *** وأجّجها بين الريا والمعالق

فذاب فؤادي من لظاها وأصبحت *** لها زفرات بين تلك المفارق

ولولا دموع العين تطفي لهيبها *** لكاد يعود المرء منها مفارق

فَنِي جلدي من عظم ماقد أصابني *** وذي نكبة تبيضُّ منها المفارق

ولعلعني دهري وجاد بحكمة *** وعاونه البين الغوي المنافق

وجرَّ عنّي من دهري كلَّ غصّة *** تخرُّ لها طود الجبال الشواهق

ودار على السادات شرقا ومغرباً *** ينقّي ولا أحد لذا الأمر فائق

فانتاش منها سيِّداً نِعم سيِّدٌ *** له سيطة في غربها والمشارق

وكان له تذكار في الدار بالسّخا *** وبالعلم شبه اليمّ إذا كان دافق

وكان رزيناً فيلسوفاً موحِّداً *** وكان أميناً بالأخوَّة صادق

وكان حفيظ الودِّ بالحقِّ عاملاً *** ولا كان يصغي قط لقول مارق

رئيس الورى شيخ القُرى وإمامُها *** ويعسوبها بالحقِّ قد كان ناطقُ

وكان دواماً للأخلاّءِ منزلاً *** وكان إلى السادات بالفضل سابق

فمن نجل حدوث شاع ذكره *** وطيب سناه قد حكى المسك عابق

أتاه من الرحمن أمرٌ مقدَّرٌ *** وذا حكم يُغني جميع الخلائق

الصفحة 269 من 277