وقد حطّ مكاشف كل زلمة، الذي مايعجبه يردُّه إلى أهله ويأخذ بداله، وبعد ذلك قام العديَّة كل واحد كما مذكور، وعاد يأخذ عديّة الذي أخذهم من أهلهم، والذي يموتوا يأخذ عدّيتهم.
وقد كان حكمه قهر وجبر وفقر للعباد، وعطّل رسومات المؤمنين وعياد الصالحين، وقد نفر من صدور الناس الإيمان وقوي الكفر، وقام جمهور الزُّور والبطل، واستهزت الناس بالمؤمنين وأولاد الوجاقات، وشكّت بربّ الأرضين والسموات، وقالت: مابقا ينوجد ربّاً ولا نبيّاً، وبطلت البراهين وضعف اليقين، وبطُل الدين، وغُلِقَ بابُ الرجا، وانحجب الدعا، وقام الغلا، وكثُرَ البلا، وسكرت الناس من ذلك الزمان، وكثر السلب والحرام، وعاد القوي يأكل الضعيف.
ونحنُ نستغيث بربّ الأرضين والسموات، وندعوه ونرجوه الفرج والرحمة والعفو، فلم نرَ باب فرَج.
ونحن نذكر أفعال الخارجة المذكورة، وإن أكبر اعتماده ضعف الناس، وقد نصبَ مصلحات يُسخِّرُ الناس بشحط المرَخ ونحر البقر بسحط المرخ.
وقد ذكروا الذي يسحبوا بها أن غلظه يركب الزلمة على عرقها بعد قطعها وحملها وتحسينها فلم يلحق رجلاه للأرض، ويجبر الناس والبقر بشحطها إلى البحر، ومن البحر يحطّهم في المراكيب ويأخذهم إلى مصر، وعطّل الناس عن أشغالهم صيف شتوي.
وقد عمل الخارجة مصلحة عماير في المدن مثل حماه وحمص وحلب واللاذقية وطرابلس، وسخّر إليها الناس بنقل الحجارة ونقل الآلة، وصولٌ وفرودٌ، وقد شغل الناس غرباً وشرقاً وقبلة وشمالاً وبرّ ومدن وبحر.
وبعد ذلك حطّ بكل مدينة ديوان مشورة، كلّ ديوان فيه نفرُ من العرّاف بالمحتلة والزور، وكل واحد يتكلّم كلمة للذي يكون يشكو عليه الناس في ذنب أو أمرٍ من الأمور، فيضربو عليه ديوان مشورة، فإن كان ذنبه خفيف يحطُّ بالحبس والسجن ويحرمه شوفة عياله، وإن كان ذنبه غليظ يبعته إلى اللومان.
وأمَّا اللومان: عمارة أقلاع وسرايات وأعالي وقصور يحطّ الرجال المغضوبين عليهم بعرْق الحيط، ويحطّ دفّة خشب بأرقابهم، ويطلعوا الناس عليهم، ينالوا المعلم على كسم الشليم الخيمة، ويحط اتنين فوق اتنين حتى يصلوا لى المعلم في المناولة، ويضلُّ ذلك حسب الذي يثبت عليه في الديوان فيهم ثلاث سنين وثلاث أشهر وثلاث أيام وثلاث ساعات وثلث ساعة أو نصف ساعة.




