مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

خَيْرُ الصَّنِيعَةِ فِي مُخْتَصَرِ تَارِيخِ غُلَاةِ الشِّيعَةِ - الْجُزْءُ 2 - حُسَيْنُ مَيْهُوبُ حَرْفُوشٌ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 277

الشيخ محمَّد (العريض)

العريض: قرية تبعد مسافة ساعتين ونصف عن قلعة المرقب شرقاً فجنوباً، ومقامه فيها صندوق حجري حوله شجر سنديان كثير.

كان رحمه الله موحِّداً عارفاً رئيساً، مدحه من علماء عصره ورثاه وولده إبراهيم (السكبية): الشيخ شهاب (اسقبلا) الرفدي بقصيدة يقول في أولها: قال شهاب الدين بن ابراهيم الرفدي من قرية اسقبلا مرثاة بوفاة الأخ الحميم والندب الفهيم الشيخ ابراهيم السكبية ووالده الشيخ محمد العريض بن الشيخ علي المنقولين إلى رحمة الربّ العليّ تغمّدهما الله برحمته وأسكنهما دار فسيح كرامته، أمَّا بعد: فلمَّا زحزح بنا الوطن، وطال الهمّ والحزن، وكثُرَ التلهُّف والإكتئاب، وزادُ البُكاءُ والإنتحاب، ممَّا أصابنا في عام (873) ه ثلاثة وسبعين وثمانمائة من الغلا الزائد، وبعده في الأربعة وسبعين الوبا البايد، وقد كثر في ذينك العامَيْن الجور والفتن وخربت منهما بعضُ القرى والمدن.

فعمل المملوك هذه الأبيات في معنى ذلك، وهي على سبيل التذكار بالسادات الأخيار لاعلى سبيل الإفتخار، وكان بدو إنشائها في العشر الأوسط من رمضان من شهر سنة (874) ه أربع وسبعين وثمانمائة، وهي هذه:

جرى مدمعي سحّاً على منزلٍ عفا *** وطيبَ الكرى والنومَ من مقلتي نفا

وقلَّ اصطباري ثم عزَّ تجلُّدي *** وأصبحتُ مسجوّاً من الهمِّ مُدنفا

قليلَ القوىَ شاكلي الضنا زائدَ العنا *** عديم الكرى طولَ الدُّجا الطرفُ ماغفا

لنار الأسى جُوَّ الجشا ويكَ مقبَسٌ *** أقولُ عسى ربٌّ بَلا لي فيلطُفا

حزيناً على عيشٍ تقضَّى بلذَّةٍ *** ودهري أنيقٌ كان عيشي به صفا

فتبّاً لخطبٍ قد رماني بصرفه *** وبُعد الدّهر بدَّلَ القربَ بالجفا

إلى كم أسلِّي القلبَ في مقوَلي له *** تصبَّرْ فإنَّ الصبرَ أعظمُ منصفا

فقال اصطباري كيف بعد أحبّتي *** ومَن كنتُ فيهم دون ذا الناس مشغفا

فواحسرتي وا حرقتي وا تلهُّفي *** ويالوعتي وا محنتي وتأسُّفا

فلو صابَ صُمَّ الصخر ماقد أصابني *** لأصبح ذاك الصخر في الريح مُنْسفا

ومنها:

وأعظم أشجاني وأقوى بليتي *** فِراقُ الذي قد كان يُرجى فيُعرَفا

لإبرام فقدي مع أبيه محمَّدٍ *** إلى رحمة الباري مضَوْا بالتلطُّفا

أتاهم من الأملاك بالدّالِ عدّهم *** يريدون منهم درّة ليس تُوصَفا

فضافوهم بالروح منهم كرامةً *** وساروا بها طوعاً رضاً لاتكلُّفا

الصفحة 258 من 277