وفي (825) ه: أرسل عماله إليهم ثانية وخرّبوا غالب بلادهم.
وفي (830) ه: أخذوا جزائر قبرص والأقضية، أخذوا الملك أسيراً إلى القاهرة، ثم بعد ذلك رضي السلطان الملك الأشرف عليه وخلع عليه وأعاده إلى بلاده بعد أن أخذ عليه العهد أن يوصل الجزية في كلّ سنة.
وفي (836) ه: توجّه السلطان الملك الأشرف أيضاً إلى مدينة آمِد لحصار ابن قرابلوك
، وكان سلخ شهر شوال المبارك من التاريخ بعد العصر انكسفت الشمس حتى أظلمت الدنيا، وما عاد أحد ينظر رفيقه من كثرة الظلام، وأوت الطيور إلى أوكارها، وعمّا قليل انجلت بقدرة الله تعالى، وانكسف القمر أيضاً بذلك الشهر، ونزل السلطان المذكور في عساكر لايعلم عدّتهم إلاَّ الله تعالى، وبطّل المظالم من جميع البلاد، وكان النائب في حلب المحروسة قصروي، وفي الشام المحروسة شواقطلي، وفي طرابلس طوباي، وبصيدا مُقبِل، وكانوا الأربعة من الملوك الثقاة.
ولمَّا رجع إلى مصر المحروسة استقام الجميع، وكان في دولته الخير، وحكم المسلمين مدة (17) سنة، تغمّده الله برحمته، وتولّى الملك بعده الملك المنصور ولده أحمد بن يوسف بن أيوب، وقام مدة قليلة، وأخذ منه الملك السلطان جقمق، وتسمّى بالملك الظاهر، وكان في أيام رخص كثير، وعصى عليه أصحاب الممالك من الملوك مثل لوي قرقس وإينال الحكيمي وابن صقل سيبي، ونصره الله تعالى عليهم.
وفي (853) ه: في شهر تموز وآب وأيلول الرومي، والعربي جماد أول وثاني ورجب: وقع في الدنيا رجفات مايعلم عدّتهم إلاَّ الله تعالى، ووقع في قلوب الناس الخوف والرعب، وكان في تلك السنة جميع الغلاّت ناقصة، وكانت الدنيا رخيصة بأولها والدرهم قليل، وانقطعت تجار الإفرنج عن الممالك الإسلامية من كثرة الجور من السلطان المذكور ومن الحكام والمباشرين، والظلم كثير على الطائفة الخصيبية في السواحل البحرية بمعاملة اللاذقية وجبلة، وهرب كثير من الناس إلى مملكة حلب، وكان سعر القمح رخيصاً، والقطن القنطار بخمسين درهماً.
وسلخ رجب الفرد: أمطر على مدينة اللاذقية مطر، ونزل منه شيء كالقمل مثل بذر الدود أسود.
وسلخ ليلة الجمعة حادي عشر شهر شوال من التاريخ المذكور: وقعت رجفة عظيمة خربت بيها بيوت وأقبية وأشجار وقعت، وكان قبلها بيومين وقع في بلاد الشغر زلازل وأمطار، ومدّتِ الأنهار، وتلف غالب الكروم.




