الشيخ علي القيسي
كان رحمه الله تعالى وليّاً عارفاً، وله بعض أشعار، وقد مدحه من العلماء وأثنى عليه كثير كالأجرود، وخليل بن مرهج، وكان بعصر الأجرود وتوفي فقال:
يابن قيسٍ عليك العين باكية *** طول الزمان بدمعٍ سحَّ هامية
قد كنتَ ذخراً لنا في كل نائبة *** بحورُ علمك فيها الفلك جارية
من بحر علمك تروي كلَّ ظمآن
وقبله الباتر العضبُ مَن للدين قد نصرا *** .................... إلخ
وممَّا مدحه به خليل بن مرهج ردود جواب له الذي مطلعه:
كتبتُ إليك تشهد لي دموعي *** بأن النفس في عدم الهلاك
فأجابه خليل قائلاً:
كتابُكَ سرَّني من نظم فاكا *** حين نظرتُ إليه بلا انفكاكا
ولمَّا أن فككتُ الطرس عنه *** فلاح النورُ منه كالشراكا
وجدتُ به قلاءً مع جفاءٍ *** يخبّرني ويُنبيني بذاكا
فياأخي ياعليّ يا لبيبٌ *** فلا تحسب عدلتُ إلى سواكا
فلا تحسب سلوتُ فإن قلبي *** إلى لقياك منهمك انهماكا
وكيف وقد ملكت الرقَّ مني *** وقلبي قد تعلَّق في هواكا
عليك سلامُ من صبٍّ محبٍّ *** سلام متيمٍّ يرجو دعاكا
خليلٌ قلَّ مملوكٍ وعبداً *** بيوم الحشر قد يرجو الفكاكا
واحمدْ خالقي وأثني عليه *** وصلِّي على هادي البرية في صلاكا
ومن شعره إلى خليل بن مرهج:
كتبتَ إليَّ تشهد لي دموعي *** بأنَّ النفسَ في عظم الهلاكا
فلا عيني تطاوعني فأبكي *** ولا قلبي يحنُّ إلى سواكا
فما حُزني على الدنيا ولكن *** مخافةَ أن أموتَ ولا أراكا
وريتكَ سكّرٌ حلوُ الطعاما *** أريد أنا أرشفه من عذب فاكا
ولو جمع العواذل عنّفوني *** لاأحول عنك من غير انفكاكا
بدولة سكد صرنا كالنعاج *** سكنَّا بين بلْدٍ من عداكا
إلى قوله:
ومولاي ومولاك النصيري *** رجائي بغيتي قاصد دعاكا
عسى الله أن يقرِّب باجتماعٍ *** في الملكوت أسقى من يداكا
ونأخذ حقّنا من ذي الكنودي *** بيوم العرض أحظا في لقاكا
فاصفح عنّنا من كلِّ شيٍّ *** مرادي طلبتي راجي رضاكا




