أنشأها في سنة (848) ه ثمانية وأربعين وثمانمائة من الهجرة، وهي عبارة عن مقالة خيالية لسان حال مجموعة قطع شعرية وجمل نثرية، وأولها شعر:
زمنُ الصِّبَا عنّي تولَّى وافترق *** وبدا مشيب الزنج والبيضَّ الورق
وقد مضى ليل السواد وجيشهُ *** وبدت جيوش زوانج بيضُ الحدق
عيش التصابي مع شبابي انطوى *** وأنا وطرسي مع سجلّي انطبق
واعتصمت يدي بحبلٍ محكمٍ *** حبل مثالٍ تلك بالعهد وثَق
في حبِّ آل محمَّدٍ سُفُنِ النجا *** ووصيّه الراقي على السبع الطباق
وفاطمة والحسنان سادتي *** هم عدّتي في شدّتي من الضيق
وكل عبدٍ مخلصٍ في قوله *** يشهد أن الله هو الحق صدَق
فعملتُ تذكاراً يكون لي في غدٍ *** وهي مناظرة على شكل الفرِق
في الزنج والزانج ياأهل الذّكا *** والأبيض الفاقي وسوداء العنق
والليل والنهار مع أنواره *** والشيب والشباب بالعدّ اتسق
فلمَّت جيش الزنج مع قبائل *** السودان والحبشان معهم اتفق
وكان في القوم مليك عادلٌ *** ملكٌ جليلُ القدر بالعلم خرق
في يده كأسٌ من النور علا *** ونوره السبع سموات خرق
وهي مجموعة أشعار وحكايات خيالية كما أشرنا ترمز على التوحيد، ومن شعره:
ياربَّةَ الخِدرِ ليس القصدُ إلاَّكِ *** وليس للصَّبِّ جدوى غير جدواك
وما صغيت إلى مَن لست أعرفه *** ولا تمعنيتُ معنىً غير معناك
إنَّ الظبا بين الجزع مرتعها *** أضحى الخزامى ونبت الشيح مرعاك
ألاَ متى ترجع الأيام تجمعنا *** بين الخيام وتلقينا ونلقاك
وينل كلّ محبٍّ ما يؤمّله *** من الحبيب ونرشفُ خمرة فاكِ
هام المحبُّونَ في أوصافها فغدوا *** بها يهيمون حسناً وصفهم حاكي
ومنها:
وكم وكم قد بحثنا عن محاسنكِ *** في السرّ والجهر حتى أن عرفناك
كلُّ البرية قد تاهوا بحيرتهم *** في أين أنتِ وحاروا أين مأواك
وأنتِ ظاهرة نصب العيان لهم *** والدّجنُ يشرق نوراً من محيَّاكِ
وما دروا علّةً في العين تحجبهم *** عنها وقد ضلَّ فيها كلُّ أفَّاكِ
كالطفل والشبِّ والشيخ الوقور بدتْ *** وقد تنزَّه عن حدٍّ وإدراك




